سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠﴿ وأنذرهم يوم الحسرة إذا قضى الأمر ﴾ الهاء للظالمين المذكورين أو للناس الكفار لقوله : ﴿ وهم لا يؤمنون ﴾ على أن الظالمين ليسوا من ذكر قبل ، بل عام وعلى عمومه صح الاستدراك لدخول من ذكر فيه دخولا أولياً ، ويوم الحسْرة يوم القيامة ، يتحسر فيه المسىء لإساءته والمحسن لعدم زيادة الإحسان كما هو حديث مرفوع ، ويتحسر الكفار على منازلهم فى الجنة ، ضيعوها للمؤمنين ، وحين يقال لهم : ﴿ اخسئوا فيها ولا تكلمون ﴾ وحين يقال : ﴿ امتازوا اليوم أيها المجرمون ﴾ وحين إذ ترزت النار ، ورمت بشررها ، وحين يأخذون كتبهم بشمائلهم ، وحين يظهر الموت لهم فى صورة كبش أملح فينادى أهل الجنة وأهل النار ، فيعرفونه فيذبح وهم ينظرون ، وينادى ملك : يا أهل الجنة ويا أهل النار خلود لا موت ، كما رواه البخارى ومسلم والترمذى عن أبى سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا تمثيل لا تحقيق ، لأن الموت عرض لا جسم ، وقد يقال الله قادر أن يخلق من العرض جسماً كما يخلق شيئا من شىء ، وشيئا لا من شىء .
قال أبو سعيد الخدرى : لو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنة من الفرح بذبح الموت ، ولو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار من الحزن بذبحه ، وقيل الحسرة يوم الموت ، وإذ قضى الأمر بدل من يوم الحسرة : أو متعلق بالحسرة ، وقضاء الأمر إظهار شأن الشقاوة والسعادة ، ويضعف تفسيره بسد تاب التوبة .
﴿ وهم فى غفلة وهم لا يؤمنون ﴾ الجملة الأولى حال من المستتر فى قوله : ﴿ فى ضلال ﴾ أو من هاء أنذرهم ﴿ لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ﴾ أو معطوفة على قوله : ﴿ الظالمون اليوم فى ضلال ﴾ والثانية معطوفة على الأولى ، أو حال من المستتر فى قوله فى غفلة .