تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النجم

الجزء النجم · صفحة ٠
[سورة النجم — آية 26]

﴿ وكم مِنْ مَلكٍ فى السَّموات لا تغنى شفاعتهم شيئا ﴾ كم تكثيرية ومن للبيان اى كثير جدا كل منهم ملك لا يشفعون شفاعة ما ، أو لا يدفعون ضراً ما ، فشيئا مفعول به ، أو مفعلو مطلق ، فالمراد نفى الشفاعة عن الملائكة لا ثبوتها ، وعدم نفعها كقوله :

لا ترى الضب ينجحر … أى فى أرض لا ضب فيها ، فضلا عن أن يكون له جحر فيها . وقوله :

على لا حب لا يهتدى بمناره … أى لا منار فيه ، ومن ملك نعت ، وفى السموات نعت ثان ، أو نعت لملك ، وجملة لا تغنى خبر المبتدأ وهو كم ، وإذا لم تغن شفاعة الملائكة فأولى أن لا تغنى شفاعة المعبودات غير الله عز وجل ، وضمير الجمع باعتبار معنى كم ﴿ إلا من بَعْد أن يَأذن الله ﴾ لهم فى أن يشفعوا ﴿ لِمَن يَشاءُ ﴾ أن يشفعوا له ﴿ ويَرضَى ﴾ أى يرضاه ويراه أهلا للشفاعة من الموحدين العاملين لا للمشركين والفساق ، أو المراد إلا من بعد ان يأذن الله عزوجل لمن يشاء من الملائكة أن يكون شفيعا ، ويرضاه للشفاعة ، وظاهر هذا أن من الملائكة من لا يرضاه الله عز وجل شفيعاً ، وكلهم أولياؤه ، ولله أن يفعل ما يشاء ويعتبر ما شاء .

٤٬٨١٠ / ٦٬٢٣٦