سورة النجم
الجزء النجم · صفحة ٠﴿ عَلَّمَهُ ﴾ أي علم محمداً ﴿ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾ أي جبريل ، شديد الخلق . ﴿ ذُو مِرَّةٍ ﴾ وهو من شدة الخلق أيضاً . وتفسير الحسن : استمر على أمر الله .
قال تعالى : ﴿ فَاسْتَوَى ﴾ أي : استوى جبريل عند محمد . أي : رآه في صورته . ﴿ وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ﴾ أي : جبريل بالأفق الأعلى ، وهو المشرق ، فسدّ ما بين الأُفقين ، في تفسير الحسن . وكان محمد يرى جبريل في غير صورته ، أي التي هي صورته ، فرآه يومئذ في صورته .
ذكروا عن مسروق عن عائشة قالت : ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية : من زعم أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ﴾ [ الأنعام : 103 ] ، ومن زعم أن محمداً قد نقص شيئاً من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ يَآأَيُّهَا الرَّسُولُ بلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [ المائدة : 67 ] ، ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول : ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان : 34 ] . قال : فقلت : يا أم المؤمنين : ألا تخبرينني عن قوله : ﴿ وقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ ﴾ [ التكوير : 23 ] . قالت : رأى جبريلَ في صورته قد سدّ ما بين السماء والأرض .