[سورة الإسراء — آية 66]
﴿ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ تسلط على الإغواء والمراد عبادى المخلصين ، فالإضافة للتشريف بقوله : ﴿ إلا عبادك منهم المخلصين ﴾ كما يضاف لما استولى عليه الحب ، كعبد الدنيا ، وعبد الدرهم ، وعبد اللحم ، وعبد اللبن ، وعبد الشيطان ، لمن استولى عليه ، أو المراد العموم أى لا تقهرهم بل يختارون .
﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ ﴾ أيها الإنسان أو يا محمد ، فلا تخافوا منه ، فإنما سلطانه على الذين يقولونه لا على من تولى الله ، وأجيز الخطاب لإبليس لأن الكلام فيه والنفس تنفر عن أن يكون له ، اللهم إلا على طريق التهديد بأنى ربك وأنت ساع فى مخالفتى .
﴿ وَكِيلاً ﴾ من التخذه مفزعاً إذا وسوس إِليه ، أو زال واستشهد لقدرته على حفظ من توكل عليه بقوله :
﴿ رَبُّكُمُ ﴾ أيها الكافرون والخبر قوله ﴿ الّذِى ﴾ أو هو خبر لمحذوف والذى نعْت أى هو ربكم الذى ، أو ربكم نعت الذى فطركم مع الفصل ، ولم يشهر النعت بالرب ، ولو جاز لأنه بمعنى المشتق كالسيد والملك ، أو بدل من رب ، لأن الباء صلة فى الفاعل .
﴿ يُزْجِى ﴾ يدفع بالإجراء لئلا تغرقوا ، ولتصلوا إلى مطلوبكم ، واختاره عن يسوق ليدل على التسخير والقهر ، وذلك بآلة القلوع للريح ، وآلة النار الموجودة الآن وغير ذلك مما لم نعلمه ، أو يحدث كل مقصود بالآية ، لأنه تعالى عالم بحدوثه ، ولو لم يعلمه الخلق حتى يحدث إِلا أنه إذا أريد بالمخاطبين زمان نزول الآية مخصوصين ، فالمراد الريح والقلوع ويقاس عليه ما يمكن لأنه تعالى قادر .
﴿ لَكُمُ الْفُلْكَ ﴾ يحتمل المفرد والجمع والأصل المفرد ، وأل للجنس فكأنه جمع .
﴿ فِى الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا ﴾ تطلبوا ﴿ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ مما تحبون من سمك وتجارة وعبرة وغير ذلك ، ومن للابتداء أو للتبعيض ، ويجوز أن تكون صلة فى المفعول به فيما قيل ، والأصل عدم الزيادة ، وللإثبات والتعريف ، وتفسير الفضل بالغزو ، والحج غير مناسب ، ولو أريد التمثيل لأن الخطاب للكفار ، ولا اعتناء لهم بهما .
﴿ إِنّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ إذ جعل لكم سبيلا إلى جلب ما ليس عندكم ، ورحيمًا أيضا بقبول التوبة لما لعن إبليس ، قال : أسألك يا رب أن تعيننى على بنى آدم قال : أعنتك ، قال : يا رب زدنى ، قال : ﴿ وأجلب عليهم ﴾ إلى قوله : ﴿ وعدهم ﴾ فاستعاذ آدم بالله عز وجل وقال : يا رب جعلت بينى وبين إبليس عداوة ، قوَّيته علىَّ ، فأعنَّى عليه يا رب ، قال : إذا عملت حسنة فلك بها عشر ، وإن عملت سيئة فواحدة ، فقال : يا رب زدنى ، قال : أغفر لمن شئت ولا أبالى ، فقال آدم : حسبى يا رب .
قيل : الرحيم مختص بالدنيا لحديث : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا » وعورض بحديث : « يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما » فلا اختصاص لأحدهما بالدنيا أو بالآخرة ، بل يفسر بحسب المقام .