[سورة الإسراء — آية 93]
﴿ أَوْ يَكونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ﴾ أى من ذهب على أنه وضع اسما للذهب ، أو الزخرف الزينة ، استعمل فى خاص وهو الذهب ، تجوزاً لأنه أفضل أو باق على جنس الزينة ، فيفسر بالذهب ، أو به وبغيره .
﴿ أَوْ تَرْقَى ﴾ بسلّم ﴿ فِى السَّمَاء ﴾ إحدى السبع كما هو مذكور فى القرآن ، والمتبادر عند الإطلاق ، وقيل : المكان المرتفع ، وهو خلاف المتبادر ، وفيه أن مطلق المرتفع يشارك ويرقى ، وإنما يطلق على مرتفع إذا دل عليه دليل ، أو صرح بذلك كقوله :
وقد يسمى سماء كل مرتفع … وإنما للفضل حيث الشمس والقمر
والمعنى تصد فيها ، سدى بفى لتضمن معنى تدخل ، ودخولها يستلزم للصعود إليها ، أو فى بمعنى إلى ، والصعود إليها يترتب عليه دخولها ، أو يبقى على ظاهره ولكن يقدر مضاف أى ترقَى فى معارج السماء ، ومع سفههم يبعد أن يقترحوا عليه الصعود بلا معارج ، إذ لا يطلب ذلك عاقل .
﴿ وَلَنْ نُؤْمِنَ ﴾ بك ﴿ لِرُقِيِّكَ ﴾ لأجله أو به وحده بلا نزول لك بكتاب منها كما قال : ﴿ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا ﴾ مكتوبا بلا نزول لك فيه أنك رسول الله ، وهذا قيد للإطلاق فى قولهم أو ترقى فى السماء .
﴿ نَقْرَؤهُ ﴾ نعت كتابا ﴿ قُلُ ﴾ لهم متعجبا ، والتعجب واقع فى قلبه صلى الله عليه وسلم ، أمره بما يدل عليه ، أو قل منزها لله عن ذلك .
﴿ سُبْحَانَ رَبِّى ﴾ يذكر هذا اللفظ الكريم تعجبا ، ويذكر تنزيها ولا ثواب لذاكره متعجبا مع إهمال البينة ، كما يقوله الغضبان بلا قصد لمعنى التنزيه ، ولا لمعنى الذكر ، وكذا ما أشبهه كلا إله إلا الله ، والنبى صلى الله عليه وسلم لا يذكره مهملا ، ولا يأمره الله بقوله مهملا ، والراجح أن المراد التنزيه مصحوبا بتعجب أو دون تعجب ، فإنه منزه عن الإتيان الحقيقى ، لأنه يلزم منه أن يكون فى موضع ، ويلزم الحد ، وأنه جسم أو عرض ومنزه ، أن يتحكم عليه ، أو يشارك فى القدرة .
﴿ هَلْ كُنْتُ إِلاّ بَشَرًا ﴾ كسائر البشر ، خبر جئ به للتمهيد لا يتعلق به إنكارهم ، كقولك زيد رجل قريشى ، فرجل تمهيد للنعت ، كما أن بشراً تمهيد لنعته وهوقوله : ﴿ رَسُولاً ﴾ كسائر الرسل ، لا يأتون أقوامهم إلا بما يظهر الله على أيديهم مما يلائم حال أقوامهم ، ولم يجعل الله أمر الآيات إليهم ، ولا غلى ما يقترحه عليهم أقوامهم ، مع أ نه لو أزال حبال مكة وسائر الستة الشروط المذكورة لأهلكهم الله على سنته فيمن طلب أمثالهن ولم يؤمن ، وقد علم الله أنهم لا يؤمنون ، ولم يجر القضاء بإهلاكهم لإتمام أمره صلى الله عليه وسلم ، أو رسولا خبر ثان ، وبشر حال لازمة ، ولا يلزم أن تكون له حال غير البشرية وقوله : ﴿ سبحان ربِّى هل كنت إِلا بشراً رسولا ﴾ جواب إجمال ، والجواب بالتفصيل هو الإهلاك المذكور فى السورة قبل هذا ، وفى قوله عز وجل : ﴿ ولو نزلنا عليك ﴾ إلخ وقوله : ﴿ ولو فتحنا ﴾ إلخ .