[سورة محمد — آية 9]
﴿ ذلك ﴾ المذكور من التعس والاضلال ﴿ بأنهم ﴾ ثابت بسبب أنهم الخ ، واذا ذكرت لفظ سبب بعد الباء فى مقام تفسير باء السببية فليست فى عبارتى للسببية لأنى ذكرت لفظ سبب بعدها ، بل هى لمجرد ايصال الفاعل ﴿ كَرهُوا ما أنْزل الله ﴾ من القرآن لفظا وحكما لمخالفته ما ألفته أنفسهم من الاشراك ، وما دونه من المعاصى واللذات ، ولما كرهوه انكارا متسببا للتعس ، واضلال أعمالهم ، وهو ابطال ما عملوا من الحسنات ، أو ابطال كيدهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يؤثر فيه ، والأول أولى ، لأن الكلام فى اثابة المؤمنين ومؤالفة النفس للشىء جند من جنود ابليس ، يستعين بها على ترك الطاعات المألوف تركها ، وعلى فعل المعاصى المألوف فعلها ، فالواجب جهاد النفس فى ذلك ، وعن مؤالفة حتى يعرض عنها كما قيل :
تجرد من الدنيا فانك إنما … خرجت الى الدنيا وأنت مجرد
﴿ فأحبْطَ ﴾ لذلك ﴿ أعْمالهم ﴾ كقرى الضيف ، وفك العانى ، والاحسان الى اليتيم والجار والضعيف ، وذكر الاحباط مع ذكر الاضلال ايذانا بأنه لا ينفك عن الكفر بالقرآن .