[سورة ق — آية 8]
﴿ وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ﴾ أي : بسطناها ، كقوله عز وجل : ﴿ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ [ النازعات : 30 ] وهذا كله واحد .
ذكروا عن عطاء قال : بلغني أن الأرض دحيت من تحت الكعبة . وقال مجاهد : كان البيت قبل الأرض بألف عام ومدّت الأرض من تحته . وقال بعضهم : مكة أم القرى ومنها دحيت الأرض .
قال تعالى : ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ ﴾ والرواسي الجبال ، أرسيت بها الأرض ، أي : أثبتت بها . أي : جعلت أوتاداً للأرض . وهو كقوله : ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً ﴾ [ النبأ : 6-7 ] .
ذكروا عن الحسن قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد ، فلما رأت ذلك الملائكة قالت : يا ربنا ، هذه الأرض لا يقرّ لك على ظهرها خلق . فأصبح وقد وتدها بالجبال . فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض أعظموا ذلك فقالوا : يا رب ، هل خلقت خلقاً أشد من الجبال؟ قال نعم ، الحديد . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الحديد؟ قال نعم : النار . قالوا : ربنا ، هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال نعم ، الريح . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال نعم : ابن آدم .
قال تعالى : ﴿ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ ﴾ أي : من كل لون ﴿ بَهِيجٍ ﴾ . وَكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . ﴿ تَبْصِرَةً ﴾ أي : يتفكر فيه المؤمن ، فيعلم أن الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى ، وأن ما وعد الله من الآخرة حق . قال عزّ وجلّ : ﴿ وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ﴾ أي : مخلص مقبل إلى الله بالإخلاص؛ كقوله عزّ وجل : ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾ [ الزمر : 54 ] .