[سورة ق — آية 11]
﴿ رزقاً للعباد ﴾ بمعنى مرزوقاً لهم ، فهو حال من المستتر فى لها ، أو هو بمعنى المصدر ، فنصبه على التعليل بأنبتنا ، أو مفعول مطلق لتضمن أنبتنا معنى رزقنا ، ولام للعباد لام التقوية ، لزرقا على معنى المصدر ، ولام التمليك على معنى مرزوق يتعلق بزرقا ، أو بمحذوف نعت لرزقا ، ويجوز تعليقه بأنبتنا ﴿ فأحْييَنا به ﴾ بذلك الماء ﴿ بلْدةً ميْتاً ﴾ أرضا شبيهة بالحيوان الميت فى عدم الازدياد وانماءها بالماء شبيه باحياء الحيوان ، وذكر لأن أصله ميت بالشد كما قرأ به أبو جعفر وخالد ، وأصل المشدد مويت وهو أيضا أهل لمخفف ، قدمت الياء وقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء فى الياء ، وفعيل بعنى فاعل ، يجوز افراده وتذكيره مطلقا ، ومنه فى أحد أوجه ﴿ والملائكة بعد ذلك ظهير ﴾ و ﴿ والكلم الطيب ﴾ أو ذكر بتأويل بلدة بمكان .
﴿ كَذلكَ ﴾ مثل ذلك الحياء المتولد من الاحياء ، أو مثل ذلك النبات المتولد من الانبات ﴿ الخروجُ ﴾ خروج الموتى من القبور بالاحياء . أو الخروج اسم مصدر بمعنى الاخراج ، فتكون الاشارة الى الانبات أو الاحياء ، والآية احتجاج على صحة البعث ، تبعثون كما يخرج النبات ، وكذلك خبر مقدم ، وإن جعلنا الكاف اسماً مبتدأ خبره الخروج كان مبالغة بالعكس كما قيل فى قولك : أبو يوسف أبو حنيفة ، أى مثل أبى يوسف هو أبو حنيفة ، وما فى قولك أبو حنيفة أبو يوسف ، أى كأبى يوسف بأن يشبه بالخروج نبات الأرض بمعنى أن الأصل الخروج ، وأنه الراسخ فى نفس الأمر ، فشبه به النبات أو شبه الانبات بالاخراج .