[سورة البقرة — آية 173]
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ يعني : بالطيبات الحلال . وذلك لما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم من الأنعام والحرث . مثل قوله : ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا . . . ﴾ إلى آخر الآية [ الأنعام : 136 ] . وهو كقوله : ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ الله لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ ءَالله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ ﴾ [ يونس : 59 ] . فأمر الله المؤمنين أن يأكلوا من طيبات ما رزقهم ، وأخبرهم أنه ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله ﴾ يعني ذبائح المشركين إلا من كان من أهل الكتاب؛ قال في سورة المائدة : ﴿ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ﴾ [ المائدة : 5 ] . والطعام هاهنا هو الذبائح .
قوله : ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ يأكل حتى يشبع ولا يتزوّد . وقال بعضهم : يأكل ما يزوّد به نفسه ولا يشبع . ﴿ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .
وقال بعضهم : غَيْرَ بَاغٍ : أي في أكله ، وَلاَ عَادٍ : أي : لا يتعدى حلالاً إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة قوتاً أو قوة . وقال الحسن : ﴿ غَيْرَ بَاغٍ ﴾ : يحمله على أكله ابتغاء الاثم على غير اضطرار منه إليه ، ﴿ وَلاَ عَادٍ ﴾ ، أي : لا متعد لما أحل الله له من ذلك عند الاضطرار منه إليه ، فيحرمه وهو موضوع عنه .
***********************
وقال مجاهد : غير باغ : يبغى على الناس ، ولا عاد : يقطع عليهم الطريق . وكل ما تأوّلوه عليه يخرج صحيحاً .
ذكروا عن سهل بن عبد الله بن عون قال : دخلت على الحسن فإذا عنده كتاب كتبه سمرة لولده فإذا فيه : يجزى من الضرورة أو من الضارورة صبوح أو غبوق .
ذكر الحسن أن رجلاً قال : يا رسول الله متى تحرم علي الميتة؟ قال : « إذا رويت من اللبن وجاءت ميرة أهلك » .
ذكروا عن بعض السلف أن من اضطر فلم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إن الله يحب أن تُقبل رخصه كما يحب أن تقبل عزائمه .
***********************