[سورة آل عمران — آية 13]
قوله : ﴿ قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ﴾ وهما فئتا بدر ، فئة المؤمنين ، وفئة مشركي العرب في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما . فقال : ﴿ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله ﴾ يعني النبي عليه السلام وأصحابه ﴿ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ﴾ يعني المشركين ﴿ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ ﴾ . قال الحسن : يقول : قد كان لكم أيها المشركون آية في فئتكم وفئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ ترونهم مثليهم رأى العين لمّا أراد الله أن يُرعب قلوبهم [ ويخذلهم ] ويخزيهم ، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة وجبريل ، لما أراد الله .
وقال الكلبي : لما هزم الله المشركين يوم بدر قالت اليهود : هو والله النبي الذي ذُكِر لنا؛ لا والله لا تُرفع له راية إلا أظفره الله عليها؛ فقال بعضهم لبعض : اتبعوه ترشدوا وتفلحوا . وتربّصوا به إلى يوم أحد؛ فلمّا نكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكّت اليهود وارتابوا . فأنزل الله : ﴿ قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا . . . ﴾ إلى آخر الآية .
قال : ﴿ وَالله يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ﴾ قال بعض المفسّرين : أي : ما أيّد به رسول الله من الملائكة ومن نصره . ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُِوْلِي الأَبْصَارِ ﴾ أي مُتَفَكَّراً لأولي العقول ، وهم المؤمنون .