[سورة آل عمران — آية 170]
﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ وهو التوفيق في الشهادة ، وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم ، من كونهم أحياء مقربين ، يروى عن النبي : << لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ، تدور في أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوي في قناديل من ذهب معلّقة في ظلِّ العرش >> .
﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ ﴾ ويفرحون ، ﴿ بِالَّذِينَ ﴾ بإخوانهم المجاهدين الذين ﴿ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم ﴾ لم يُقتلوا ، فيلحقوا بهم ﴿ مِّنْ خَلْفِهِمْ ﴾ يريد الذين من خلفهم قد بقوا بعدهم ، من إخوانهم الذين تركوهم أحياء في الدنيا ، على مناهج الدين والجهاد ، ولعلهم أنهم إذا استشهدوا أو لحقوا بهم ، نالوا من الكرامة ما نالوا هم ، وهم قد تقدموهم . ﴿ َلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ المعنى : أنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة ، وحال من تركوا خلفهم من المؤمنين وهو أنهم إذا ماتوا أو قتلوا ، كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع محذور ، وحزن فوات محبوب . والآية تدُّل على الإنسان غير الهيكل المحسوس ، بل هو جوهر مُدرِك بذاته لا يفنى بخراب البدن ؛ ولا يوقف عليه إدراكه وتألمُّه والتذاذه ، ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون .