[سورة النساء — آية 18]
قوله : ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الله ﴾ أي إنما التجاوز من الله ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ ذكر بعض العلماء قال : كل ذنب أتاه عبد فهو بجهالة . قال : ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ﴾ أي : ما دون الموت؛ يقال : ما لم يغرغر بنفسه . ﴿ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيماً حَكِيماً ﴾ .
قال الحسن : نزلت هذه الآية في المؤمنين : ثم ذكر الكفار فقال : ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ يعني الشرك بالله ﴿ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ ﴾ عند معاينة ملك الموت قبل أن تخرج نفسه من الدنيا ﴿ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ﴾ أي رجعت الآن ﴿ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ .
قال الحسن : لا يقبل إيمان الكافر عند الموت ولا توبته ولا توبة صاحب الكبائر .
ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا إن الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، كفارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر » .
ذكروا عن الحسن قال : إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال : وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده ، فقال الله : وعزتي لا أمنعه التوبة ما لم يغرغر بنفسه .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة . قال : وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة .