[سورة النساء — آية 150]
﴿ إن تُبْدُوا خيْراً ﴾ طاعة الله أو إحسانا إلى الخلق ، من فعل أو قول ، كائنا ما كان ، وقيل ، قولا حسنا ، شكرا لمن فيكم ، أو مالا ، وإبداؤه إظهاره بالتصدق به ، وقابل قوله سميعاً عليماً بهذا وبقوله ﴿ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ عن الناس ، أو تغرموا عليه ، وكل من الإبداء والإخفاء تمهيد لقوله ﴿ أَوْ تَعْفُوا عن سُوءٍ ﴾ صادر إليكم من غيركم ، والمقصود بالذات ذكر العفو لمناسبته ، لقوله ، لا يحب الله الجهر إلى قوله ، إلا من ظلم ، والجواب محذوف ، تقديره يجاركم ، أو يثبكم على ذلك ، أو فذلكم أولى لكم ﴿ فَإِنَّ ﴾ لأن ﴿ اللهَ كانَ عَفُوَّ ﴾ كثير العفو وعظيمه عن العصاة إذا تابوا ، وهو صفة مبالغة كصبور وغضوب ﴿ قَدِيراً ﴾ عظيم القدرة على الانتقام والثواب ، وقيل عفو عن من عفا ، قدير عَلَى إيصال الخير إليه ، والآية حث عَلَى العفو فى القدرة بعد إباحة الانتقام ، وتعليم لنا أن نفتدى به إذ عفا ، مع أنه قادر ، كقوله تعالى : فلا يسرف فى القتل ، وقوله تعالى : ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، والمراد بإبداء الخير غير العفو عن السوء ، أو أراد ما يعمه ، فذكره تخصيص بعد تعميم لمزيته وفضله ، ومن كفر برسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا ببعض فقد كفر بالله وبكل رسول كما قال :
﴿ إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقَوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ ﴾ بأن يؤمنوا بالله ويكفروا ببعض رسله وكتبه ، وهم اليهود والنصارى ﴿ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ﴾ كما كفرت النصارى بالتوراة وموسى ، واليهود بعيسى والإنجيل ، وكما كفر اليهود والنصارى بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ﴿ وَيُرِيدَّونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴾ بين الإيمان والكفر ولا واسطة ، ومن كفر بنبى أو كتاب فقد كذب بالأنبياء كلهم .