[سورة النساء — آية 170]
﴿ يَآ أيُّهَا النَّاسُ ﴾ أهل مكة ، كما هو معتاد فى يا أيها الناس ، ويدخل غيرهم قياسا ومن خارج ، أو المراد الكفار مطلقا ، أو كل الناس ، وهو أولى لعمومه ﴿ قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ بِالْحَقِّ مِن رَّبِكُمْ ﴾ القرآن وسائر ما ينزل عليه بالحق ، بتعلق بجاء ، أو بالرسول أو المراد ملتبساً بالحق ، أو بجعل الحق جاثيا ، أو بسبب إقامة الحق هو التوحيد ودين الإسلام والقرآن ، ومن ربكم يتعلق بجاء ، أو بالرسول ، أو حال عن الحق ، والمعانى تختلف بذلك ، وحاصلها واحد ﴿ فَأَمِنُوا ﴾ أى بربكم أو بالحق أو بالرسول ﴿ خَيْراً لَّكُمْ ﴾ أى إيماناً خيراً ، أى نافعاً ، أو إيماناً أفضل من غيره ، لأن الكفرة يدعون أن فى الكفر خيراً ، أو صفة مؤكدة ، وفيه أن أصل التوكيد لمذكور ، لا لمحذوف وأيضا لأهل الكتاب إيمان ببعض كالبعث ، إلا أنه دون الإيمان الكلى ، أو يكن الإيمان خيراً ، أو أقصدوا خيراً ، أو افعلوا خيراً ، أو ائتوا خيراً ، ولا تكلف فى حزمه على الجواب ، كما مر ، لأنه ولو كان المعنى ، إن آمنتم يكن الإيمان خيراً بحذف الشرط والجواب ، لأنه ذلك كشىء يقصد معناه ولا يعتبر لفظه ﴿ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَألأَرضِ ﴾ أى فهو غنى عن إيمانكم ، لأن لله ما فى السماوات والأرض ، لا يضره كفركم ولا ينفعه إيمانكم ، أو فهو قادر على تعذيبكم ، لأن لله الخ ، أو فقد كابرتم عقولكم ، لأن لله الخ ما يدل على ثبوت ما نفيتم ﴿ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً ﴾ بكل شىء ، ومنها أحوالكم ﴿ حَكِيماً ﴾ فى كل ما يفعله ومنها تعذيبكم .