[سورة المائدة — آية 1]
تفسير سورة المَائِدَة وهي مدنية كلها
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ . قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ يعني عقود الجاهلية . ويقال : ما كان من عقد في الجاهلية ، فإن الإِسلام لا يزيده إِلا شدّة ، ولا حلف في الإِسلام ، يقول : إلا ما نسخ منها . وقد فسْرنا نسخ تلك الأشياء المنسوخة في مواضعها . منها : ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ﴾ [ النساء : 33 ] . قال بعضهم : كان يقال : الحلف في الإِسلام لا يزيده الإِسلام إلا ذلاً ، وإنه من تعزز بمعاصي الله أذلّه الله . وقال بعضهم : العهد فيما بين الناس .
وقال الكلبي : ما أخذ الله على العباد من العهد فيما أحلّ لهم وحرّم عليهم .
قوله : ﴿ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ﴾ . والأنعام : الإِبل والبقر والغنم . ﴿ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ أي إلا ما يقرأ عليكم ، أي : من ﴿ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ﴾ نزلت هذه الآية [ المائدة : 3 ] التي حرّمت هذه الأشياء قبل الآية الأولى : ﴿ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ من هذه الأشياء التي سمّى ، وهي قبلها في التأليف .
قال بعضهم : البهيمة : ما في بطونها؛ إذا أشعر فكله .
قال : ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ﴾ أي من غير أن تحلوا الصيد وأنتم حُرُم . قال مجاهد : لا يحل لأحد الصيد وهو محرم . قال : ﴿ إِنَّ الله يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾ قال الحسن : هو حكم الله الذي يحكم ، والله يحكم ما يريد .