باب من التعازي والتعزي في الأشعار
الجزء ١ · صفحة ٢٤شدّوا المآزر حتّى تستقيد لكم … وشمّروا إنّها أيّام تشمار
وابكوا فتى الحيّ لاقته منيّته … وكلّ نفسٍ إلى وقتٍ ومقدار
كأنّهم يوم راموه بجمعهم … راموا الشّكيمة من ذي لبدةٍ ضار
والشكيمة: شدة النفس وصحة العزيمة. والشكيمة. الحديدة المعترضة في اللجام.
حتّى تفرّجت الآلاف عن رجلٍ … مجدّلٍ خرّ كرهاً غير مختار
تجيش منه فويق الثّدي مزبدةٌ … بعاندٍ من نجيع الجوف ثوّار
لو منكم كان فينا لم ينل أبداً … حتّى تلاقوا أموراً ذات آثار
أعني الّذين إليهم كان منزله … هل تعرفون ذمام الضّيف والجار ؟
تعاقب خفاف بن ندبة وعوفاً لأنهما هرباً عنه وهما من المعدودين من الفرسان. وكان خفاف من فرسان العرب وأدرك الإسلام فأسلم.
لا صلح حتّى تكرّوا الخيل عابسةً … تعدو وترمي بمهراتٍ وأمهار
فتغسلوا عنكم عاراً تجلّلكم … غسل الجواري حيضاً عند أطهار
قال: هذا مثل وقالت أيضاً ترثي صخراً: المتقارب
ألا ما لعينك أم مالها … لقد أخضل الدّمع سربالها
فأقسمت آسى على هالكٍ … وأسأل نائحةً ما لها
أبعد ابن عمرو بن آل الشري … د حلّت به الأرض أثقالها
معنى حلت به الأرض أثقالها: من الحلية: أي زينت به أثقالها، تعني الموتى. قال الله عز وجل: وأخرجت الأرض أثقالها قالوا: يعني الموتى.
لعمر أبيه لنعم الفتى … تحشّ به الحرب أجذالها
أي توقد به الحرب أجذالها. والجذل: أصل الشجرة. فضربته مثلاً لشدة الاتقاد، وأنه صاحب ذلك.
حديد السّنان ذليق اللّسان … يجاري المقاريض أمثالها
وخيلٍ تكدّس مشي الوعو … ل نازلت بالسيف أبطالها
بمعتركٍ بينهم ضيّقٍ … مجرّ المنيّة أذيالها
تقابلها فإذا أدبرت … بللت من الطّعن أكفالها
الأكفال: واحدها كفل وهو الردف من الرجل والمرأة.
تهين النّفوس وهون النّفوس … غداة الكريهة أوفى لها
يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: رب منية سببها طلب الحياة، وحياة سببها التعرض للموت.
ورجراجةٍ فوقها بيضها … عليها المضاعف زفنا لها
تعني بقولها: زفنا لها أي جئنا نمشي إليها هوناً.
ككرفئة الغيث ذات الصّبير … ترمي السّحاب ويرمى لها
الكرفئة واحدة الكرافيء وهو تكاثف الغيم واسوداده.
قال: وحدثنا المازني بإسناد آخره رؤبة بن العجاج قال: خرجت مع أبي، نريد الوليد بن عبد الملك، فأهدي لنا جنب من لحم عليه كرافيء الشحم ووطب من لبن، فطبخنا هذا بهذا، فما زالت ذفرياي تنتحان منه حتى رجعنا. وإنما شبهه لكثرة الشحم وركوب بعضه على بعض بكرفئة الغيم.
وداهيةٍ جرّها جارمٌ … تبيل الخواصر أحبالها
كفيت ابن عمروٍ لم تستعن … ولو كان غيرك أدنى لها
وعيرانةٍ كأتان الثّمي … ل غادرت بالخلّ أوصالها
قولها: وعيرانة تعني: ناقةً تشبه بالحمار الوحشي. وأتان الثميل: صخرة تكون في الحوض معروفة. والثميل: بقية الماء. فتقول هي صلبة كصلابة هذه الصخرة. والخل: الطريق في الرمل. فتقول: غادرتها هناك لشدة السير.
إلى ملكٍ لا إلى سوقةٍ … وذلك ما كان إكلالها
ومحصنةٍ من بنات الملو … ك قعقعت بالرّمح خلخالها
وقافيةٍ مثل حدّ السّنا … ن تبقى ويهلك من قالها
نطقت ابن عمروٍ فسهّلتها … ولم ينطق النّاس أمثالها
فإن تك مرّة أودت به … فقد كان يكثر تقتالها
فزال الكواكب من فقده … وجلّلت الشّمس أجلالها
هممت بنفسي كلّ الهموم … فأولى لنفسي أولى لها
لأحمل نفسي على آلةٍ … فإمّا عليها وإمّا لها
ومما يؤثر ويقتفى من قولها: البسيط