باب من التعازي والتعزي في الأشعار
الجزء ١ · صفحة ٢٦شطّت مزار العاشقين فأصبحت … عسراً عليّ طلابك ابنة مخرم
ومثل هذا كثير جداً.
أمطعمكم وحاملكم تركتم … لدى غبراء منهدمٍ رجاها
ترى الشّمط الجحاجح من سليمٍ … تبلّ ذرى مدامعها لحاها
ليبك الخير صخراً من معدٍّ … ذوو أحلامها وذوو نهاها
وخيلٍ قد لفقت بجمع خيلٍ … فدارت بين كبشيها رحاها
محافظةً ومحميةً إذا ما … نبا بالقوم من جزعٍ لظاها
وقالت: الوافر
ألا يا عين فانهملي بغزر … وفيضي عبرةً من غير نزر
ولا تعزي عزاءً بعد صخر … فقد غلب العزاء وعيل صبري
لمرزئةٍ كأنّ الجوف منها … بعيد النّوم يسعر حرّ جمر
على صخرٍ وأيّ فتىً كصخر … لعانٍ عائلٍ علقٍ بوتر
وللأضياف إن طرقوا هدوّاً … وللكلّ المبرّ وكلّ سفر
إذا نزلت بهم سنةٌ جمادٌ … أتى بالدّرّ لم يكسع بغبر
كان من شأنهم، إذا أجدبت السنة أو خافوا الجدب، أن تنضح الضروع بالماء البارد ليبقى اللبن فيها ادخاراً واستعداداً وبخلاً من بعضهم. فلذلك يقول الحارث ابن حلزة: السريع
لا تكسع الشّول بأغبارها … إنّك لا تدري من النّاتج
الغبر: بقية اللبن، وغابر كل شيء: باقيه. ويقول: لا تبخل فتحبس لبنك، فإنك لا تدري لمن يكون ذلك اللبن، ألك أم لوارثك أم لمغير عليك.
واصبب لأضيافك ألبانها … فإنّ شرّ اللّبن الوالج
وكل مردود مكسوع.
هنالك كان غيث حياً وعزّاً … لمن أرسى إليه غير وعر
وأحيا من مخبّأةٍ كعابٍ … وأشجع من أبي شبلٍ هزبر
هريت الشّدق رئبالٍ إذا ما … غدا لم تنه غدوته بزجر
تدين الخادرات له إذا ما … سمعن زئيره في كلّ فجر
غياثٌ إن تأوّبه غريبٌ … لعسرٍ في الحوادث أو ليسر
إذا ما الوفد حلّ إلى ذراه … تلقّاهم بوجهٍ غير بسر
تفرّج بالنّدى الأبواب عنه … ولا يكتنّ دونهم بستر
دهتني الحادثات به فأضحت … عليّ همومه تغدو وتسري
وقالت أيضاً: البسيط
يا عين مالك لا تذرين تسكابا … إذ راب دهرٌ وكان الدّهر ريّابا
فابكي أخاك لأيتامٍ وأرملةٍ … وابكي أخاك إذا جاورت أجنابا
وابكي أخاك لخيلٍ كالقطا قطفٍ … فقدن لمّا ثوى سبياً وإنهابا
يعدو به سابحٌ نهدٌ مراكله … مجلببٌ من سواد اللّيل جلبابا
حتّى يصبّح قوماً في ديارهم … فيسلبوا دون صفّ الموت أسلابا
هو الفتى الكامل الحامي حقيقته … مأوى الغريب إذا ما جاء منتابا
يهدي الرّعيل إذا جار السّبيل بهم … نهد التّليل لزرق السّمر ركّابا
المجد خلّته والجود علّته … والصّدق حوزته إن قرنه هابا
ركّاب مفظعةٍ، حمّال مضلعةٍ … إن خاف معضلةً سنّى لها بابا
شهّاد أنديةٍ، هبّاط أوديةٍ … حمّال ألويةٍ للوتر طلاّبا
سمّ العداة وفكّاك العناة إذا … كان الوغى لم يكن للموت هيّابا
قال أبو العباس: والجود علته أي أن الناس إذا سئلوا اعتلوا في الجود بالعلل، فجعلته هو علته الجود، كما قال الله جل وعز: النار وعدها الله الذين كفروا معناه: الوعد النار.
وقالت أيضاً ترثي أخاها معاوية بن عمرو: الوافر
هريقي من دموعك واستفيقي … وصبراً إن أطقت ولن تطيقي
وقولي إنّ خير بني سليمٍ … وفارسهم بصحراء العقيق
ألا هل ترجعنّ لنا اللّيالي … وأيّامٌ لنا بلوى الشّقيق
وإذ فينا معاوية بن عمروٍ … على أدماء كالجمل الفنيق
فبكّيه فقد ولّى حميداً … أصيل الرّأي محمود الصّديق