الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١٠١يتَّخذ الشَّاعر من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أحبَّه الله ابتلاه" في الأرض قاعدة، ومن الرُّسل أولي العزم أمثلة على هذا الابتلاء فيستجمع قوَّته، ويجدِّد إيمانه، ويقوي عزيمته أمام مفاتن الحياة وملذَّاتها فيقول:
ونسيت حتَّى صبيتي، وشريكتي … والأهلُ ليس بغيرهم أرتاحُ
لي أسوة بالأنبياء الصَّابرينَ … فعزمهم لي قدوةٌ وسلاحُ
أيُّوب، إبراهيم إذ وفَّى ويو … نس، كم سعدتُ بهم وهمْ أرواحُ
عيسى وموسى، آدم، أو صالح … نوح، ويحي، إذْ رَمَتْهُ رماحُ (1)
اتَّخذ الشَّاعر محمد ناصر موقفا حياتيًّا ثابتًا لا يحيد عنه، العقيدة أساس كلِّ شيء، من العلاقات الاجتماعيَّة إلى الحالة النَّفسيَّة، إلى العلاقات الأخويَّة، إنَّها بالنَّسبة له ليست منهجًا للعبادة، بل طريقة في الحياة، ولا يمكننا أن نجزم في القول بأنَّ هناك عملًا من أعماله يخلو من الرُّؤية الإسلاميَّة، أو يخفي التَّوجُّه العقدي للشَّاعر، فهو يتفاعل مع المناسبات الإسلاميَّة في تعبير تعبُّدي نابع من طبيعة النَّفس التي تنهل من الفيض النُّوراني - الدِّين الحنيف - غير أنَّه يؤخذ في الاعتبار أنَّ جلال الموضوع ليس هو المعتمد فقط من النَّاحية الفنِّيَّة، وإنَّما تتجلَّى البراعة الفنِّيَّة في مدى جودة التَّعبير وسموُّه، فهو لا يجنح إلى التَّحقير، ولا يميل إلى التَّقدير الجاف.
ب- الوطنيَّة والقوميَّة الإسلاميَّة في شعره:
إنَّ الشِّعر عند محمد ناصر ينطلق من مهمَّة كونيَّة إنسانيَّة، تنشد التَّغيير للواقع المعيش في الأمَّة الجزائريَّة والإسلاميَّة، فكان نصُّه الشِّعري تجاوزيًّا، كما يصنِّف عمر أحمد بوقرورة هذا اللَّون من الشِّعر في قوله: يشكِّل هذا النَّصَّ- نصَّ التَّجاوز- في ظلِّ السَّند العقدي الذي يمنح للشَّاعر فرصة العيش في النَّموذج الكائن في الأعماق، أو في عوالم زمانيَّة ومكانيَّة أخرى، ويمثِّل هذا النَّصَّ مجموعة من الشُّعراء الذين تداخل فيهم الوطن واللُّغة والعقيدة،
(1) المصدر نفسه، ص 395.