الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخِطاب الشِّعري

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

فجاءت القصيدة عندهم نموذجا خاصًّا يحكمه منطلق الرَّفض الإيجابي، الذي يحيلهم إلى تجاوز الواقع والبحث عن صيغ الإيجاب التي تؤهِّلهم للحياة (1).

وبهذا فمهمَّة الشَّاعر هنا تتفتَّح على آفاق عظيمة ومهمَّات أخطر، أبعد كثيرًا من حدود الغناء واللَّعب باللُّغة، وذلك بالاستثمار الواضح لمبادئ العقيدة الإسلاميَّة ومقوِّمات المجتمع العربي. من خلال مراجعة استقرائية لشعر محمد ناصر في دواوينه الخمسة، تبيِّن لنا أنَّها تكاد تلخِّص -على نحو ما - تجربته الوطنيَّة والقوميَّة، فكلُّ ديوان يحتوي على نسبة كبيرة من القصائد الوطنيَّة والثَّوريَّة، تعبِّر عن الواقع الإسلامي المعيش، في ظلِّ هيمنة الغرب الصَّليبي، ومن أهمِّ هذه القصائد فرحة النَّصر، عيد بلا دموع، انتصار وانكسار، لا أمن دون الفتح (2).

يقول في إحدى قصائده عيد بلا دموع التي ألقيت في الذِّكرى الأولى للفاتح نوفمبر، وهو عيد النَّصر في الجمهوريَّة الجزائريَّة الدِّيمقراطيَّة الشَّعبيَّة، وكان ذلك الاحتفال قد أقامه الطَّلبة الجزائريُّون بنادي الوافدين والمبعوثين في القاهرة 01 - 11 - 1962 م (3).

أيّهَا الشّعْبُ يَا قويُّ تَقَدّمْ … هَا هو النّصرُ قَد أتَاك لِتَنْعمْ

هَذه أرضُنَا وهَذِي سَمَانَا … نَحن أحرَار فوقَهَا نَتَحَكّمْ

سر عَليْها بقُوّةٍ وثَبَاتٍ … شَامِخَ الأنفِ لَن يَصُدَّك مُجرِمْ

أيُّ زهو يهزُّنا حين يُصغَى … خَطوُكَ اليومَ فوقها يتكلَّمْ

تَحضُن المدفَع الثّقيلَ وَتَرنو … مؤمنًا للأمَام وَالقَلبُ مُفعَمْ

(1) عمر أحمد بوقرورة: "دراسات في الشِّعر الجزائري المعاصر"، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، ص 88.

(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة" الفهرس.

(3) الأعمال الشِّعريَّة الكاملة، ص 47.