الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخِطاب الشِّعري

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

يدافع الشَّاعر هنا عن كيانه وانتمائه ونصره الحديث العهد، أمام الخوف والقلق الذي يعتريه بالأمس، مع التَّطلُّع إلى غد أفضل، إذا تمسَّك هو وشعبه بالعقيدة الإسلاميَّة والوحدة الوطنيَّة.

وفي ظلِّ هذا الانتشاء بالنَّصر يتذكَّر الشَّاعر ألمه وأحزانه؛ لأنَّه لم يعرف طعم العيد بعد، هو وشعبه الجريح قائلا:

ما هو العيد؟ لَيتَ شعري إنَّا … لم نَذق قَبلُ طَعْمَه غَيرَ عَلْقم

لَم نَزَل نَجهَل السّرورَ، فَقَد كَا … نَتْ جميعُ الأعيَادِ دَمعا ومَأتَمْ

أيّ عِيد لأرْملٍ تَتلظَّى … ولثَكلَى مَهولَة ولِأيِّمُ

ويَتِيم رَأَى الحَيَاةَ شَرِيدا … دَامِعَ العَيْنِ وَالفؤادُ مكلَّمُ

لَمْ يُهَدْهدْهُ في السّرِيرِ غِنَاءٌ الـ … أُمِّ بَلْ هَزَّهُ الرَّصَاصُ المُدمْدمُ (1)

تتنامى النَّغمة الجريحة في هذه الأبيات، تندب حالة الشَّعب الجزائري بعد الاستقلال، فعلى الرَّغم من الفرحة، إلَّا أنَّ موجة من التَّشاؤم تغمر الشَّاعر لما آل إليه أبناء وطنه.

وفي ظلِّ المتغيِّرات الحضاريَّة السِّلبيَّة منها والإيجابيَّة كتب قصيدة أخرى، تعتبر من أجمل قصائده الوطنيَّة، سواء من النَّاحية الشِّعريَّة الأسلوبيَّة أو من ناحية الشَّكل الحداثي، والمتمثِّل في التَّفعيلة (القصيدة الحرة)، ألقيت لأول مرَّة بمدينة قسنطينة، بمناسبة مؤتمر الأدباء العرب العاشر المنعقد بالجزائر في أفريل من سنة 1975 م (2)، يقول فيها:

أمِيرتِي

يَا سِتَّ الحسْنِ والجَمَال

وَددْت أنْ أكونَ في هوَاكِ شَاطِركْ

(1) المصدر نفسه.

(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 131.