الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وَأن أَكون في رِضَاكِ أمِيرَتي مثَالْ
وَدِدت أن أهْدِيك كلّ شيْء بَاهركْ
وَلَوْ أتيْت بالتّفاحَةِ السّحْرِيّهْ …
منْ جَزِيرَةِ الخَيَالْ
أن تصْبح النُّجوم في يَدي جوَاهرَكْ
وأمتَطي لأمْرك الرِّيَاحْ …
وأخْرَق الجبَال (1).
يأمل الشَّاعر في هذه الأبيات أن يكون مواطنا مثاليًّا صالحًا، ساعيًا إلى بلوغ حدود الكمال الإنساني، فالحبيب دائما يسعى إلى إرضاء محبوبه، والعاشق متيَّم في عشقه لا تردعه حدود، ولا يَعُوقُهُ المستحيل. استحضر الشَّاعر الأسطورة في محاولة منه لإرضاء الأنا العاشقة، وليست للتَّكفير عن تقصير ما، فالتُّفاحة السِّحريَّة وجزيرة الخيال وامتطاء الرِّيَّاح … ، كوَّنت لنا هذه العبارات تشكيلات جماليَّة داخل القصيدة، يدرك من خلالها القارئ الأبعاد الفكريَّة والشُّعور الوطني المختزن في ظلِّ المعادل الموضوعي.
يندفع هذا التَّجلِّي الرَّمزي بكلِّ ما يكتنزه من معطى كثيف وحيوي إلى المساحة الريَّاضيَّة للتِّقنيات والآليات ليجوهرها بذاتيِّته المشبعة بالثَّراء والغنى، ويدفعها بمزاجه الشَّخصي موجِّهًا إيَّاها إلى أسلوبيَّة عمل فريدة واستثنائيَّة شديدة الخصوصيَّة، تكشف عن سعي الشَّاعر إلى البحث عن الكلمة الصَّعبة المحدَّدة، الشَّخصيَّة (2)، وتحسم الأنا الشِّعريَّة، في ظلِّ محاولة إثارة الحسِّ الملحمي داخل النَّصِّ بفاصلة شعريَّة (لكنَّني فشلت يا أميرتي)، يقول:
(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 131.
(2) أنظر: سلمى الخضراء الجيُّوسي: "الاتِّجاهات والحركات في الشِّعر العربي الحديث"، ترجمة د. عبد الواحد اللُّؤلؤة، مركز دراسات الوحدة العربيَّة، بيروت، ط 1، 2001 م، ص 730.