الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١٠٥لَكنّني فشِلتُ يَا أمِيرتِي … فلمْ أصلْ مَقاصِرَكْ
ولمْ أصرْ عَلَى هَوَاي فِيكِ شَاعِركْ
فلمْ يَعدْ هَوَاك يبتغي بِالشّعِر والخَيَالْ
وأنتِ في العِشِرين لمْ يعدْ ِرضَاِك في سَذَاجَةِ الأطفالْ
فَيُقتَنَى بِلعبة الألفَاظ، أو خرَافَة تقَالْ (1).
إنَّ هذا الانحراف عن المسار التَّأمُّلي والتَّطلُّع نحو المستقبل ينمُّ عن شحنة انفعاليَّة، توجِّه الشَّاعر المصطدم بعالم الواقع المرِّ، في ظلِّ تداعيات المتغيِّرات الحضاريَّة، داخل المجتمع الجزائري المسلم، بعد أن أصبح المجاهد سياسيًّا، والعربي فرنسيًّا، والإسلامي شيوعيًّا، والموظَّف مرتشيا .... إنَّه ليس المجتمع المثالي الذي ضحَّى من أجله مليون ونصف المليون شهيد، المجتمع الذي يحلم به الشَّاعر.
هكذا ينتقل من التَّغنِّي بجمال طبيعة الجزائر وبأمجاد الماضي إلى سؤال يستوقف الزَّمن ويضع عدَّة علامات للاستفهام في قوله:
هَلْ تَحْرمين منْ هَوَاكِ عَاشقًا؟
لَمْ يَكتبْ الأشْعَار لَوْلا الوَحْي مِنْ عَينَيك (2).
وجد محمد ناصر في حبِّه لوطنه نافذة يطلُّ منها على الوجود والكون، فلا حياة ولا أمل إلَّا في حبِّه للجزائر، فهل هو من المرحَّب بهم؟، هل يوجد له مكان؟، هل لتوجُّهه الإسلامي المحافظ ولنزعته القوميَّة الإسلاميَّة مجال أو مكان؟.
تحلِّق روح الشَّاعر لتتجاوز كلَّ العلاقات المنطقيَّة التي رسمت لكلِّ شيء، لأنَّ حبَّه لوطنه يجاوز المعقول، وما يؤكِّد حيويَّة تجربته الشُّعوريَّة توظيفه لمفردات غزليَّة مثل (اهتزاز نهديك … لون وجنتيك … تلهَّفي إليك … يقبِّل ثغرها أنفاسك العذراء)، أصبح حبُّ
(1) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 132.
(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 133.