الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الوطن محور التَّغيير في فهمه الذَّاتي لمبادئ الحياة من جهة، وفي نوعيَّة العلاقات اللَّفظيَّة اللُّغويَّة، المصطلحات الغزليَّة، التي توحي بذلك الفهم، وتعمِّق أثره ودوره من جهة أخرى.
هكذا جعلت الألفاظ اللُّغة جسديَّة أكثر، ومكانيَّة أكثر، اتَّحدت هذه الواقعيَّة في كيان واحد، وهو الوطن، رابطة بذلك ما هو مادي بما هو معنوي، وللهوى هنا تفسير خاصٌّ للوجود، يختلف عن التَّفسيرات الأخرى التي تجعل للأفراد ألوانًا من السُّلوك، موزَّعة بين الممنوع والمسموح، الخطأ والصَّواب، أو المكروه والمحبوب، أو البعيد والقريب، أو العدوِّ والصَّديق، إنَّه حبٌّ عذري مسموح مصرحّ به حبّ الوطن حبّ إيماني؛ بصفته حركة شعوريَّة إنسانيَّة نبيلة اتِّجاه الوطن، الذي يعيش فيه وينتمي إليه الشَّاعر، كما أنَّ استفهاميَّة الذَّات الشَّاعرة داخل المتن النَّصِّي لا تقصد الاستفهام، بقدر ما تقصد تقرير حقيقة مستمدَّة من معرفة (1) مدى تقصير الشَّاعر في حبِّه لوطنه، وهل قصيدته في مستوى هذا الحبِّ أم لا، إنَّه حبٌّ تعبُّدي بالنَّسبة له، فيقول:
حبِّي إليكِ يا حبِيبتِي
لا، لن تطيقَهُ بحورُ الشّعر … لن تُقِلَّهُ أوزانُه إليكِ
حبِيبتِي
في عِيدكِ العِشرِين
إن لم تُطِربك نَغْمتِي وَهِي التِي ....
وقَّعتها مِن اهتِزازِ ناهديك
إن لم تَرُعْك بالجمال باقتِي
ولونها من لون وجْنتيك
إن لم تغازل ليلك الورديِّ شمعة
(1) ينظر: محمد صابر عبيد: "تأويل النَّصِّ الشِّعري"، ص 159.