الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخِطاب الشِّعري

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

عَفِيفَةَ الخُطى، جِدِّية رزانْ

لا تلْبَسين غَيرَ بَذلة زَرقَاءَ

في المَسَاء وَالصّبَاحْ

فَليْلْكِ اليقظان سَاهر في أعين الجنودْ

وَفوهَةِ السّلاحْ

وَفَجرُكِ الوَضِيء مُشْرقٌ …

مِنْ جَبْهَةِ العُمّالِ وَابْتِسَامَة الفَلّاحْ (1)

تقوم الذَّات الشَّاعرة المقنَّعة على تشكيل أنموذج مثالي للوطن برؤية إسلاميَّة، تختزل ذات الوطن في نسقين كبيرين، الأوَّل ذاتي صرف، يكشف عن خصوصيَّة إنسانيَّة، تمنح الشَّخصيَّة هويَّة إسلاميَّة تلوَّن بطابع العفَّة والطُّهر والصَّفاء (لم تسهري، لم تغرقي في الكأس، لم تسامري، لم ترحلي بفارس، ربَّاك عقبة الفهري عفيفة الخطى … ).

أمَّا النَّسق الثَّاني فيتمتَّع بالقوَّة والمنعة والانفتاح على لقطات صوريَّة متجانسة (لا تلبسين غير بذلة زرقاء، فليلك اليقظان ساهر في أعين الجنود) بحيث توحي كلُّ لقطة عن إيحاءات إيجابيَّة تنمُّ عن عزَّة الجزائر في عمل واتِّحاد أبنائها، لاستكمال بناء صرح العزَّة والكرامة التي وضع أساسه شهداؤنا، معزَّزًا بعقيدتنا وعُرْفِنا.

إنَّ الرُّؤية الإسلاميَّة الشِّعريَّة في هذه القصيدة تنتقل إلى التَّصريح اللِّساني المتكشِّف عن تفوُّق تعبيري قادم من روح التَّجربة الوطنيَّة (القوميَّة الوطنيَّة)، الماثلة في موجبات الرُّؤية الإسلاميَّة وتجلِّياتها (عقبة الفهري، عفيفة … )، عابرة إلى مستوى حيوي يعمل على الأرض (أعين الجنود، فوهة السِّلاح، جبهة العمَّال، ابتسامة الفلاَّح)، يفتح المجال واسعًا

(1) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 133 - 135.