الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخِطاب الشِّعري

الجزء ١ · صفحة ١١١

الدُّرَّة، أحد أطفال فلسطين الذين يسقطون يوميًّا بيد الغدر والإرهاب على مرأى من أعين العرب وقادتهم، رفع شاعرنا محمد ناصر قلمه وخطَّ شعرًا تخشع له القلوب وتدمع له العيون وتستنهض له الهمم والنُّفوس، فيقول في قصيدته:

يَخوننِي الشِّعرُ عُذرًا فِيك يا ولدي … تَقَزَّم الشعْرُ حَتى ذَابَ من كَمَد

وطَأْطَأْ الرَّأْس للإذْلالِ يرْكَبُه … هَذَا الزَّمَان كمثْلِ العيدِ والْوتد

أُكَابِدُ العَار، يَشُويني ويَجْلِدني … وذَاك يَعْصرُ قَلبي منْ ضنى عُقدِي

وينبتُ المِلْحُ فِي حَلقِي وأشْرَبُه … دمْعًا مَرِيرًا، شَظَايَاهُ شوتْ كبِدِي

وفي فَمِي يَبَسٌ مِن هولِ فَاجِعتِي … وكمْ كَممْتُ فَمِي حتّى تَخُطَّ يدِي

ويصرخُ الحزْنُ في وعيي وَأَورِدَتي … وَلَيْس يَشفي الصّراخُ الحزْنَ يا ولدي (1)

بهذه البساطة في الجملة الشِّعريَّة، مع الحفاظ على جماليَّة الصُّورة ومباشرتها يتوجَّه الشَّاعر إلى الطِّفل محمد الدُّرَّة؛ معبِّرًا له عن مدى إحساسه العميق بالألم والحزن والإذلال لما آل إليه الوضع في فلسطين، هذا الوضع الذي جعل من الطِّفل كبش فداء يقدَّم قربانا للصُّهيونية.

يواصل الشَّاعر البوح بآلامه المريرة إلى أن يصل في قوله:

دَع القَصِيدَ فَقدْ بَارتْ (عُكَاظ) أَسًى … وحُوصِرَ (المربَدُ) المحزُونُ بِالرَّصَد

وَصُودِرتْ مِنْ حَمَامِ البَيْتِ رفّتُهُ … كَمَا يُقصُّ جَنَاحُ الصَّقْرِ فِي بَلَدِي

وكُلّنَا قَاعِدٌ فِي حضْنِ قَاعِدَة … نَبنِي القَواعِدَ للغرْبَانِ وَالصّرد

فارْسلْ صَلاتك تَفْدي القُدْسَ مِنْ محَن … وَارْسل صلاتَك للأطْفَالِ فِي الصّفَد

هَذِي قُصَاراكَ، كَمْ للسّلمِ مِنْ نِعَم … تَبَارك السّلْم (شالومٌ) عَلى القُعُد

(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 376.