الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١١٣يكسب هذا الطَّرح الشِّعري قوَّة تأثير، ويثريه بالعاطفة الصَّادقة، وذلك ما نلحظه حين يناجي الشَّاعر ذات الشَّهيد وشباب فلسطين قائلاً:
(يَا دُرّةً) في جَبين النّصْر لامعَةً … تَوَهّجَت منْ (حَمَاس) الآي بالمَدَد
يَغْلي بهَا القلْبُ كَالبركَان هَائجَةً … فَلَيْسَ يُخْمدهَا (الحجَّاج) بالْعَدَد
جيلُ الحجَارَة كالإعْصَار مُنْتَفضٌ … وَفي الحجَارَة نَارٌ لَيس في الزَّبَد
وَجذْوَة القُدْس عَينُ الله تَحْرسهَا … ولَيْسَ يطْفِئُهَا النَّفَّاثِ في الْعقَد
مَسْرَى الرّسُول إلَى العَلْيَاء كَمْ عَبقَت … بألْف ألْف شَهِيد للسّمَا صعُد
وَوَعدُ ربّكَ في (الإسرَاء) مُرتَقَب … ومَا نَشُكُّ بوعْدِ الوَاحِدِ الصَّمَدِ (1)
من منطلق رؤية إسلاميَّة واضحة يقف الشَّاعر عند أهمِّ قضيَّة من قضايا الوطن العربي والأمَّة الإسلاميَّة، إنَّها القضيَّة الفلسطينيَّة، من خلال منظور إنساني، لأنَّ الإسلام دين الإنسانيَّة جمعاء، متفائلاً مستبشرًا رغم الأنين والجراح، جراح المسلمين في موطن الإسراء والمعراج، في أولى القبلتين وثالث الحرمين، وجراح نفس الشَّاعر الذي لا يستطيع الحراك في ظلِّ سكوت قاتل، لكنَّها رؤية تبشِّر بالحقِّ والعدل الإلهي، وانتصار الإسلام والمسلمين في النِّهاية.
إنَّ الشَّاعر في هذه التَّجربة الشِّعريَّة يجنح إلى التَّعبير المباشر، مع توظيف الرَّمز أو بثِّ شعري (2) ذي بعدين، مثلما يجنح في إشباع البنية الشِّعريَّة بروح الشِّعر ونبضه (3)، ممَّا يؤكِّد على صدق موهبته وتميُّزه، وإدراكه أنَّ التَّعبير الشِّعري - من خلال منهج إسلامي متفاعل مع قضايا الوطن والإنسانيَّة - يستوجب الوضوح والشَّفافية، إضافة إلى الاستعانة بالماضي
(1) المصدر نفسه، ص 378.
(2) أحمد محمود مبارك: "ومضات إسلاميَّة في الشِّعر العربي المعاصر"، دار الوفاء لدنيا الطِّباعة والنَّشر، الاسكندريَّة، ط 1، ص 84.
(3) المرجع نفسه، ص 74.