الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخِطاب الشِّعري

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الإسلامي بكلِّ ما يحمله من رموز. فالرُّموز الدِّينيَّة، وبخاصَّة الإسلاميَّة استخدمها محمد ناصر إثر توظيفه لعدد من الأسماء أو الإشارات الدَّالة التي وردت في القرآن الكريم، أو السُّنَّة النَّبويَّة الشَّريفة، بما يعمِّق الدّلالة التَّقليديَّة أو المورثة للرَّمز حينًا، ويعيد التَّوظيف بشكل جديد يغاير الدّلالة الموروثة.

والإشارة - في الأبيات السّابقة - واضحة إلى حادثة الإسراء والمعراج، ولكنَّ مثل هذا الاستخدام يؤكِّد طرح سؤال: ما فائدة استخدام الموروث الدِّيني، بحيث يأتي الاستخدام أقرب إلى الانتظار، والانتظار حتَّى يأتي فرج الله على القدس دون تحريك أيِّ ساكن، لأنَّها من مقدَّسات المسلمين على الأرض؟، وهل يعمِّق هذا الاستخدام خصوصيَّة النَّصِّ الشِّعري؟.

ج- صورة المرأة في شعره:

لا يمكن أن نتحدَّث عن المرأة في شعر محمد ناصر، دون الحديث عمَّا يعرف بالتَّجربة الحيَّة داخل النَّصِّ الشِّعري، وبناء على هذا الأساس تصبح قراءة شعره - كما قال إليوت -: تجربة حيَّة، مثلما أنَّ كتابته حيَّة سواء بسواء (1)، ونبدؤها بقصيدة كيف أنساك حبيبي … ؟، التي تصوِّر مشاعر مغترب عن الزَّوجة والبنين، والزَّوجة تنتظر مولودها الثَّالث بعيدًا عن زوجها!! الذي لا يراها إلاَّ في العطل الصَّيفيَّة. وبعد شهرين تقريبًا أهلَّ مصطفى المولود هذه المرَّة ذكرًا، هو بكر إخوانه الذُّكور الثَّمانية (2)، فيقول الشَّاعر:

كَيْفَ أنْسَاكَ حَبيبي كَيفَ أنسَى؟

كيف أنساك ولو قَلْبي تَأسّى

حين أَحْلَلْتُكَ في ذَاتي نَفَسًا

وَغَدَتْ دُنْيَاي في قُرْبك عُرْسًا

(1) T.S Eliot، The USE of Poetry and the USE of Critism، London، 1970، p 126.

(2) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 64.