الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١١٥عِندَهَا ردَّد َ قَلبي كَيفَ أَنسَى؟
يظهر هذا المقطع الشِّعري لحظة تكشّف عالية الشِّعريَّة والتَّركيز على التَّساؤل، أم هو معاتبة أو تأنيب للضَّمير، الذي قد يكون نسي محبوبه في خضمِّ صراعات الحياة. غير أنَّ الوحيد الذي يمكن أن يقترح إجابة ما، هو النَّصُّ الشِّعري ذاته، فالمعاني تتحرَّك فيه، ما بين الشَّوق والحنين وانتظار اللِّقاء فيقول:
زَادَني بُعدُك نَارًا وضرَامَا
وَوَجَدْت اليَوْمَ فِي بُعْدك عَامَا
إن سَألتَ القَلبَ بَردا وَسَلامَا
رَدّ عَنه الدَّمعَ في خَدِّي سِجَامَا
أنَا حيرَان، فقل لي كَيفَ أنسى؟ (1)
تحاول الذَّات الشَّاعرة اجتياز المكان؛ عابرة المسافة البعيدة في انكسارات وعزلة، وفي فؤاد محطَّم، لكنَّ الخضوع يظهر على أرض الواقع، من خلال الدَّمع الذي أثبت انكسار نفسيَّة الشَّاعر وشوقها للمحبوب.
كما أنَّ الذِّكريات تثير في نفسيَّة الشَّاعر الرَّوابط والمشاعر والأحاسيس، عندما لا ينشغل عمَّا يحيط به في بلاد الغربة - مصر القاهرة - لأنَّ محبوبته امتلكت من نفسه نوازع شعوريَّة طيِّبة، فكان بعدها عذاب وألم يعيشه الشَّاعر، فهو يرى فيه أكبر عقاب، فلم المعاتبة والتَّساؤل؟.
ذِكْرَيَات منك ثَارَت في فؤَادي
حَرَّقَتْني رَغْمَ أمْوَاج البِعَاد
أَرَّقَتْ لَيلي، فَلَم أمْلِك رَشَادي
(1) المصدر نفسه، ص 64، 65.