الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١١٩هذه العذوبة، والرِّقَّة، والسَّلاسة دليل على صدق الشَّاعر وانصياعه فعلاً في عالم الحبِّ والعشق، مهما شغلته الكتب وأبعده البحث، تظلُّ زوجته هي مصدر إلهامه، ومنبع وحيه.
يقول محمد ناصر في إحدى خطبه الجمعيَّة: المفروض في كلِّ أنثى أن تكون كصواحبها زوجة لا خادمة، ووالدة مكفولة لا حاضنة، تسكن وتمنح السُّكون لإلفها في الغداة والعشيِّ، وتنتعش بشمِّ فلذات كبدها، وتلهو بمناغاة وهدهدة الصَّبيِّ، فليس من العدل ولا من المروءة أن يقضي شطر من نسائنا أيَّامهن في بحبوحة من العيش، ويقضيه شطر آخر مبتذل مهينا، يوفِّر السَّعادة لغيره، ويحيا عمره في بؤس وضنك العيش (1).
يقصد محمد ناصر هنا المرأة في المجتمع الميزابي التي تعاني الويل من جهل وتقييد لحريَّتها التي شرعها لها الإسلام، وتصبح كأنَّها ليست إنسانًا، وإنَّما هي بالوعة حرام، حجر عثرة في طريق حركة الحياة وتقدُّم الرَّجل (2)، لا باعتبارها إنسانًا يتحمَّل التَّبعات والمسؤوليات مع شريك حياتها، لها حقوق وعليها واجبات، لقد عرفت رؤية المجتمع الميزابي للمرأة على أنَّها مخلوق خلق للرَّجل والإنجاب فقط، وهذا ما يعمل محمد ناصر على محاربته بقلمه وأدبه، من أجل تغيير هذه النَّظرة، والعمل على تطوير المرأة الميزابيَّة.
د- الطِّفل في شعره:
شعر الأطفال هو الشِّعر الذي يكون مزيجًا من تجربته ومعايشته لواقع الأطفال، يمتزج فيها الموضوع والعاطفة والفكرة، وهو ما يجعله مختلفًا عن النَّثر الموجَّه للأطفال، فهو يحتاج إلى اختيار الكلمات والتَّرتيب على أساس النَّغم والمعنى … ويهدف إلى إعطاء المزيد من الخبرات وإلى إمداد التَّجربة بمنافع يستفيد منها الطِّفل، لأنَّ الشِّعر بإمكانه أن ينقل الأحداث
(1) محمَّد ناصر: "مشايخي كما عرفتهم"، ص 449.
(2) عدوة الله منيع القيسي: "تجارب في النَّقد الأدبي التَّطبيقي"، دار البشير للنَّشر والتَّوزيع، عمان، الأردن، ط 1، 1985 م، ص 109.