الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١٢٠العادية أو اليوميَّة ويظهرها بطريقة جديدة محبَّبة، فهو لا يكتفي بإظهار الحياة كما هي في الواقع، بل يضفي عليها أبعادًا جديدةً (1).
اهتمَّ محمد ناصر منذ الثَّمانينات بالكتابة للطِّفل شعرًا ونثرًا، عاملاً على جذبه إلى الثَّقافة العربيَّة الإسلاميَّة السَّامية، التي تتَّفق مع سنِّه وتغرس فيه قيم الإسلام الحنيف وتسمو بمشاعره ومداركه، وتنأى به عن خطر الغزو الإعلامي التَّغريبي الذي يسعى إلى هدم هويَّة الطِّفل المسلم، ويضعف فيه انتماءه العربي الإسلامي، ويحيله إلى إنسان سلبي غير فعَّال، منحرف السُّلوك مشوَّه الفكر والوجدان (2)، والأمر الجدير بالذِّكر أن يضع شاعرنا أمر الطِّفل المسلم داخل نطاق اهتمامه، وأن يترجم هذا الاهتمام إلى مؤلَّفات تنطوي على عناصر جذب وعناصر نفع وجدوى، وهو في الوقت نفسه - كما يراه الشَّاعر- أمر واجب على الكتَّاب والأدباء الجزائريِّين، فالأدب الإسلامي أدب ملتزم هادف، ولكي يؤدِّي دوره كما يجب لابدَّ أن يكون متفاعلاً مع واقع أمَّته، مهتمًّا بأمرها، مقاومًا بفكره وقلمه لأيِّ هجوم فكري مغرض، يعمد إلى تشويه عقول وأخلاق أطفالها (3)، ومن نتاجه الأدبي في هذا المجال ديوان شعري بعنوان البراعم النَّديَّة الطَّبعة الثَّانية منه سنة 2006 م، وضمَّت 24 قصيدة.
إنَّ عنوان الدِّيوان البراعم النَّديَّة يوحي بأنَّ الأطفال هم أصل الفرع الممتدِّ، الذي تثمر منه الأمَّة الجزائريَّة. لقد ولج الشَّاعر إلى عالم الطِّفل وأنشده بصوته من خلال قصائده، إلاَّ أنَّ أغلبها كتبت من الشَّاعر إلى الطِّفل، أو لمن يقومون على أمر الطِّفل.
فالشَّاعر في أغلب الأناشيد (القصائد) يقوم بدور الموجِّه أو المربِّي أو النَّاصح، وليس عيبا فنِّيًّا، مادام النَّتاج الأدبي قد جاء رشيقًا جذَّابًا سلسًا، شفَّاف المضمون، متناغم
(1) عبد الفتَّاح أبو معال: "أدب الأطفال وأساليب تربيتهم وتعليمهم وتثقيفهم"، عمَّان، الأردن، ط 2، 2005 م.
(2) غنيّة دومان: " أدب الأطفال عند محمد ناصر"، ص 70.
(3) المرجع نفسه، ص 71.