الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١٢١العبارات، بما يتناسب مع مرحلة الطُّفولة وقدراتها، وهذا ما تحقَّق في كلِّ ما احتواه الدِّيوان (1).
وقد تعدَّدت المضامين والأفكار التي انطوت عليها القصائد، فانصبَّ بعضها على الابتهال والتَّسبيح في الكون، والأخرى على حبِّ الوطن والدَّعوة إلى السُّلوك والقيم الإسلاميَّة النَّبيلة التي يريد أن يغرسها الشَّاعر في النَّشء الإسلامي الغضِّ، وينمِّيها في البراعم الطَّالعة.
يعدُّ محمد ناصر من أوائل الأدباء الجزائريِّين والشُّعراء المعاصرين في العالم العربي الذين خصُّوا الطِّفل بدواوين شعريَّة كاملة، كما يخبرنا محمد مرتاض في كتابه (من قضايا أدب الطِّفل) إنَّ أولئك الشُّعراء المعاصرين نزلوا من علياء الأدب والشِّعر إلى عالم الطُّفولة ببساطته وعفويَّته اللاَّمتناهية.
تنوَّعت مضامين الخطاب الشِّعري للأطفال عند محمد ناصر؛ سعيًا منه إلى غرس القيم الأخلاقيَّة الدِّينيَّة والعادات الأصيلة في نفوس الأطفال، مؤمنًا برسالته التَّربويَّة والتَّهذيبيَّة والدِّينيَّة، فلم يبخل على الأطفال بالنُّصح والتَّوجيه والإرشاد وفق التَّعاليم الإسلاميَّة، آملاً في صنع أجيال واعية ترفع راية الإسلام، وتحقِّق الرَّخاء والتَّقدُّم للوطن (2).
وبما أنَّ الشَّاعر ذو وجهة أدبيَّة دينيَّة، فقد كان لشعر الطُّفولة عنده نصيب من الشُّحنات الدِّينيَّة التي أفرغها في قالب تعليمي تثقيفي، كما وظَّف خطاب الأطفال الشِّعري الذي هو شعر يجري على ألسنة الصِّغار، ويتقمَّص فيه شخصيَّاتهم، ويعبِّر فيه عن آمال الأطفال وطموحاتهم واهتماماتهم المختلفة في شؤون العلم والحياة، ويثير الوعي بمشكلاتهم التَّعليميَّة والتَّربويَّة … وفي هذا اللَّون من الشِّعر تتحقَّق الغاية وتحدث الاستجابة بصورة مباشرة، حيث لا وسيط بين الطِّفل وأقرانه.
(1) غنيَّة دومان: "أدب الأطفال عند محمد ناصر"، ص 71.
(2) فوزي عيسى: "أدب الأطفال، شعر، مسرح الطِّفل، القصَّة"، منشأة المعارف، الاسكندريَّة، مصر، 1998 م، ص 65.