الخِطاب الشِّعري
الجزء ١ · صفحة ١٢٢يوجِّه الشَّاعر خطابه الشِّعري المضيء إلى براعم المسلمين؛ مستشرفا أملا على أيديهم في غد أفضل للأمَّة الإسلاميَّة، والوطن العربي فيقول في أنشودته عهدي:
أنَا جيلُ خَفْقَة شَعْب أَبِي … هَوَى وَطَنِي والعُلا مَذْهَبِي
رضَا الله فِي خُطْوتي مَطْلبِي … سرَى في دِمَائِي حبُّ النّبِي
أنا الجيلُ في الحرْب أغْدُو حُسَامْ … وفي السّلْم مِنْ كفّ شَعبي حَمَامْ
بِهَدْيٍ بِقَلْبي، وعِلمٍ بِصَدري … وفِكْرٍ بِعَقْلِي أكونُ الإمَامْ
رضَعْتُ من الأمّ حبّ بِلادِي … فأسْكَنْتُه بِدَمِي وفُؤادي
فَفِيه بَلائِي وَفيه جِهادِي … أُعَلّقُهُ فوق صدْرِي وِسامْ
بِقَلْبيَ دِين البِنَا والقِيَم … وَفِي مَنْطِقِي الضّادُ رَمزُ الشّمَمْ
وَصِيّةُ جدّي كتبت بِدَم … نَمَتْ في عُرُوقِيَ، قبْل الفِطَامْ
سأحْفَظُ في العَيْن كَنْز جُدودي … وَأَنْقُش في القَلْبِ عَهْدَ الشَّهِيد
وأفْدِي دِمَا وِحْدتي وَحُدُودي … وَأرْعَى إلى المَوْتِ هذَا الذِّمَامْ
ترَاك أَيَا وطني مِن قِدَم … ونضَمِّخُه بِدِمَاءِ الشَّمَمْ
بِحبْل الإله هُنَا نَعْتصِم … وَمِنْ أَجْلِهِ قَدْ عَشِقْنا القِمَمْ (1)
المتأمِّل في هذه الأنشودة المفعمة بالأمل في جيل مستقبل، واع صالح، رافع للراية الوطنيَّة، وهو في الوقت نفسه يحثُّ - بطريقة ضمنيَّة - الآخرين (القرَّاء) كي يشاركوه في تحقيق الغاية السَّامية المتمثِّلة في إعادة أمجاد الإسلام على أيدي رجال الغد الذين هم أطفال اليوم.
(1) محمَّد ناصر: "البراعم النَّديَّة"، مكتبة الرِّيَّام، ط 2، 2006 م، ص 34.