الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخِطاب الشِّعري

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

يوجِّه الشَّاعر خطابه الشِّعري المضيء إلى براعم المسلمين؛ مستشرفا أملا على أيديهم في غد أفضل للأمَّة الإسلاميَّة، والوطن العربي فيقول في أنشودته عهدي:

أنَا جيلُ خَفْقَة شَعْب أَبِي … هَوَى وَطَنِي والعُلا مَذْهَبِي

رضَا الله فِي خُطْوتي مَطْلبِي … سرَى في دِمَائِي حبُّ النّبِي

أنا الجيلُ في الحرْب أغْدُو حُسَامْ … وفي السّلْم مِنْ كفّ شَعبي حَمَامْ

بِهَدْيٍ بِقَلْبي، وعِلمٍ بِصَدري … وفِكْرٍ بِعَقْلِي أكونُ الإمَامْ

رضَعْتُ من الأمّ حبّ بِلادِي … فأسْكَنْتُه بِدَمِي وفُؤادي

فَفِيه بَلائِي وَفيه جِهادِي … أُعَلّقُهُ فوق صدْرِي وِسامْ

بِقَلْبيَ دِين البِنَا والقِيَم … وَفِي مَنْطِقِي الضّادُ رَمزُ الشّمَمْ

وَصِيّةُ جدّي كتبت بِدَم … نَمَتْ في عُرُوقِيَ، قبْل الفِطَامْ

سأحْفَظُ في العَيْن كَنْز جُدودي … وَأَنْقُش في القَلْبِ عَهْدَ الشَّهِيد

وأفْدِي دِمَا وِحْدتي وَحُدُودي … وَأرْعَى إلى المَوْتِ هذَا الذِّمَامْ

ترَاك أَيَا وطني مِن قِدَم … ونضَمِّخُه بِدِمَاءِ الشَّمَمْ

بِحبْل الإله هُنَا نَعْتصِم … وَمِنْ أَجْلِهِ قَدْ عَشِقْنا القِمَمْ (1)

المتأمِّل في هذه الأنشودة المفعمة بالأمل في جيل مستقبل، واع صالح، رافع للراية الوطنيَّة، وهو في الوقت نفسه يحثُّ - بطريقة ضمنيَّة - الآخرين (القرَّاء) كي يشاركوه في تحقيق الغاية السَّامية المتمثِّلة في إعادة أمجاد الإسلام على أيدي رجال الغد الذين هم أطفال اليوم.

(1) محمَّد ناصر: "البراعم النَّديَّة"، مكتبة الرِّيَّام، ط 2، 2006 م، ص 34.