الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

في ديوانه أغنيَّات النَّخيل (1) تظهر أكثر من قصيدة يمارس فيها الشَّاعر هذا الشّكل الفنِّي- شعر التَّفعيلة- ومن أروع هذه القصائد قصيدة في ساحة الأمير (2) بحيث يمكننا أن نلتمس النَّسيج الفنِّي التَّصويري الإيحائي للتَّجربة الشِّعريَّة، فالشَّاعر محمد ناصر يصوِّر الواقع متحرِّكًا في جنح الظَّلام، فيريك أصحاب الرَّذيلة كيف ينشطون كالحيَّة الرَّقطاء متسلِّلة بين السَّيَّارات، فإلى الحانات، فإلى لحظات الجنون، حيث يغيب العقل ويموت الضَّمير وتستيقظ الغرائز البهيميَّة، التي تدفع النَّاس والحضارات التي غاب فيها الوعي الرُّوحي إلى الانتحار (3).

يقول الشَّاعر مصوِّرًا مشهدًا من مشاهد انحلال فئة من فئات المجتمع الجزائري بعد الاستقلال:

فِي سَاحَةِ الأَمِيرِ

حِينَ يَغرق المَسَاء فِي غلالَة السّكونْ

وَحِينَ يَأْرِزُ الضّجِيجُ للحَانَاتِ، تَسهَر الشُّجُونْ

يُحَرِّكُ الظلاَم ألفَ حَيَّةٍ …

لتَنفُثَ المُجُونْ

يَمجُّهَا الضّيَاعُ وَالفُتُونْ.

تَلُوكُ تَحتَ شِدْقِهَا مَآسي الزمَانْ

فَتَذرُعُ الرّصِيفَ فِي مَهَانةٍ …

تَبحَث عَنْ زَبونْ.

بِكَعْبِهَا تَدْعُوهُ … بِالعَيْنِ … بِاللّسَانْ

(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة".

(2) المصدر نفسه، ص 111.

(3) أحمد رحماني: "الرُّؤيا والتَّشكيل في الأدب المعاصر"، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 2004 م، ص 197.