الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وَحَقِّ مَنْ أَنْفَاسُهُمْ نِضَالٌ لاَ تفُلْ …
بأنّنَا نَخَافُ أَنْ نَمُوتَ في خَنَادق القتالْ (1)
إنَّ ممارسة محمد ناصر لشعر التَّفعيلة لا يطمس أفكاره ورؤاه الفنِّيَّة تعقيدات لغويَّة ودلاليَّة، كما أنَّه يزخر بجماليَّات الشِّعر وثوابته المتعارف عليها، من موسيقى سليمة ومؤثِّرة وجمال فنِّي في التَّعبير اللُّغوي والتَّصويري، وهذا ما هو محقق في القصائد السَّابقة التي عرضنا بعض مقاطعها بالتَّحليل الموجز، فهي قصائد تفعيليَّة، لم تلتزم النَّسق العمودي التَّام، بيد أنَّها زاخرة بموسيقى التَّفعيلات والموسيقى الدَّاخليَّة للألفاظ والتَّراكيب اللُّغويَّة، بل وموسيقى القوافي - أيضا - تلك الموسيقى التي تكسب التَّعبير الشِّعري ثراء وخصوصيَّة، وترسخ وقفاته النَّغميَّة، وإن كان ذلك يتمُّ بشكل مغاير للشَّكل العمودي، إلَّا أنَّه شكل غير مثبت الصِّلة به، ما دام منطويًا على تلك العناصر الفنِّيَّة الجماليَّة (2). ومادام مناسبًا لطبيعة التَّجربة وما تطرحه من أفكار.
وفي مقاربتنا للقصائد العموديَّة، نتوقَّف أمام قصيدة تعتبر من أهمِّ قصائد ديوانه الخافق الصَّادق (3) وهي قصيدة بعنوان جبل النُّور (4). فالشَّاعر وهو في الجزائر العاصمة، بمناسبة تدشين مدرسة قرآنيَّة بالمكان الجميل جبل النُّور، من أروع المناظر المطلَّة على البحر بناحية باب الوادي، يضمُّ رفات المجاهدين الذين دافعوا عن العاصمة، إبَّان الاحتلال الفرنسي … (5)، يتأمَّل الجبل، ويراه راسيًا، يعانق أحلام النُّجوم، ويستشعر أنهار الضِّياء تتفجَّر من بين صخوره دماء الشُّهداء الطَّاهرة، منبهرا بخلق الله، يقف وقفة مفعمة بالإيمان تفرز هذا الخلق الشِّعري الذي عبرت عنه القصيدة، يستهلُّ الشَّاعر قصيدته بقوله:
(1) المصدر نفسه، ص 123 - 124.
(2) أحمد محمود مبارك: "ومضات إسلاميَّة في الشِّعر العربي المعاصر"، دار الوفاء لدنيا الطِّباعة والنَّشر، الاسكندريَّة، ط 1، 2000 م، ص 34.
(3) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، (جبل النّور)، ص 447.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه.