الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

جَبَل أنت، أم سَمَاءٌ وَنُور؟ … وَربَى أنتَ، أَم جِنَان وَحُورُ؟

أنتَ للذّكر طولَ دَهركَ جَاث … خَاشعا ضَارعا به تَسْتَجِيرُ

لَيْسَ بِدْعا إذَا دُعيتَ أبَا النّو … رِ، فَقَد كُنتَ بالضّيَاء جَدِير

تَجمَع الحسنَيَيْنِ شَكلا وَفَضلا … منظر سَاحِر، ومَاض وَقورُ

فَجَمَال يدَغدغ النّفسَ بشْرا … وَجَلال وَقَارِهِ مُسْتَنيرُ

شَامِخا في ذرَاك سَمْتُ ولِيٍّ … دَمثُ السَّهل أرِيحِيُّ نَضيرُ (1)

بعد هذه الأبيات التَّصويريَّة الوصفيَّة الرَّائعة، وهي تمهيد تعبيري جميل للانطلاقة الفكريَّة الإيمانيَّة التي تحملها أبيات القصيدة التَّالية، في دفقات محكمة البناء، بعد هذا التَّمهيد يتوقَّف الشَّاعر متأمِّلاً مظاهر الحقيقة الإيمانيَّة التي ينبض بها قلب الجماد والصَّرح الإيماني الجديد، حيث يقول:

هَاهُنَا الطُّهر للقلوب شفَاء … هَاهنَا البِشْرُ مَلعَب وَحبُورُ

مَعبَد للكبَار ذِكْرا وَفِكْرا … مسْعَد للصّغَار سَمْحٌ بَشيرُ

يَلتَقي الخَيِّرون فيكَ صَحابا … شايُهم نكتَةٌ وَفكرٌ بَصيرُ

فَهمْ في هَوَاك عقد تَلاَقوا … وَهمْ في سَمَاكَ صَحْبٌ بُدُور (2)

ويستحضر الشَّاعر حقائق وأحداث التَّاريخ الإسلامي فتتلاشى الفواصل الزَّمنيَّة، وتفوح الذِّكرى بعبقها النُّوراني، فتعطِّر اللَّحظات التَّأمليَّة الآتية، وتضيء جوانبها، ويساعد هذا الاستحضار التَّاريخي خيال الشَّاعر على طرح صور شعريَّة متفرِّدة، ومنبثقة من البيئة الفنِّيَّة الوجدانيَّة للتَّجربة الشِّعريَّة:

(1) المصدر نفسه.

(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 447.