الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ١٣١أسْوَة بالنَّبئ عَهْدا وَوَعْدا … فَإلى حَوْضِهِ جَمِيعا نَسِيرُ
يَشْهَد الله وَالحَضَارة أنّا … أُمَّةُ الحَقِّ، دِينُنَا مُسْتَنِيرُ
كلُّ صَحْبِ الرّسول أنْجمُنَا الزْ … زُهْرُ علاماتٌ للجنانِ تشيرُ
فَهُمُ في الضّيَاء شمْسٌ تَجَلَّتْ … وَإذَا غابتْ الشمُوسُ بُدُور (1)
وبدون أن تفقد القصيدة وحدتها الموضوعيَّة، نجد أنفسنا بصدد رؤية فنِّيَّة متنامية ومتفرِّعة، إذ يتَّخذ الموقف التَّأمُّلي مسارًا آخر، موضوعه حال المسلمين الحاضر، مصوِّرًا واقعهم المثخن بالجراح في ظلِّ سيطرة اليهود والمسيحيِّين، والتَّحديَّات التي يجب مواجهتها كيما نعيد للأمَّة الإسلاميَّة أمجادها، وتنطلق إلى مستقبل أفضل، ففي موازنة بين الماضي والحاضر يقول الشَّاعر:
ضلَّ مَن يُقحمُ (الخوَارج) فينَا … وَلَنَا صَفوَةُ الهدَاة أَميرُ
ضَلَّ مَن يَزرَع الضّغينَة فينَا … بدَعَاوَى نَهِيقهُا منْكُورُ
كَيفَ تَبقَى عَدَاوةٌ وَصليب الـ … ـكُفْرِ عَاتٍ عَلَى البلاَد جَهيرُ
كَيفَ تَحي ولِلْيَهود أَفَاعٍ … تَنْفُثُ السُّم، شَرُّهَا مُسْتَطيرُ
أمَّةُ الوَحي أمّتي وَاختيَارُ الله … عدْلٌ لَنَا، وَليٌّ نَصيرُ
فَلْيَمُتْ مِحْورُ الشَّرِّ غَيْظا … وليَمُوتُوا، نَهِيقُهُم وَالحَمِير (2)
في دواوين محمد ناصر العديد من القصائد التي تنتهج النّهج الإسلامي، كما تزخر أيضا بالعديد من قصائد التّفعيلة، التي لا تقلّ مستوى فنّيًّا عن القصائد التي تناولناها في هذه الدّراسة الموجزة، يقول العقّاد في نقده لأحمد شوقي وحافظ إبراهيم الشّعر يقاس بمقاييس ثلاثة:
(1) المصدر نفسه، ص 449.
(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 449.