الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

أوَّلها: إنَّ الشِّعر قيمة إنسانيَّة قبل أن يكون قيمة لفظيَّة أو صناعيَّة، فيحتفظ الشِّعر بقيمته الكبرى إذا ترجم إلى لغة من اللُّغات.

وثانيها: إنَّ القصيدة بنية حيَّة، وليست أجزاء متناثرة يجمعها الوزن والقافية.

وثالثها: إنَّ الشِّعر تعبير عن نفس صاحبه، فالشَّاعر الذي لا يعبِّر عن نفسه صانع، وليس بشخصيَّة أدبيَّة … فرأى أنَّ حافظًا أشعر ولكن شوقي أقدر (1)، ومن هنا يمكن القول: إنَّ محمد ناصر كان من بين أقدر الشُّعراء الجزائريِّين المعاصرين من حيث التَّمكُّن في الجانب الفنِّي، خاصَّة التزامه بعمود الشِّعر، من وحدة الوزن والقافية، وسار على نهج العموديِّين من غير تقليد أو احتذاء، وهذا بسبب تمرُّسه وخبرته.

ب- وحدة الموضوع والوحدة الدِّيوانيَّة:

من سمات الشِّعر الحديث والمعاصر وحدة الموضوع، لم يعد البيت هو وحدة القصيدة بل أصبح الشَّاعر الحديث يؤمن بمذهب علم النَّفس الذي يرى (أنَّ القصيدة تتألَّف من وثبات، لا من أبيات)، بل تجاوزت الوحدة القصيدة إلى الدِّيوان، فبدت في الشِّعر الحديث الوحدة الدِّيوانيَّة (2)، حيث أصبح الشَّاعر يؤلِّف ديوانًا كاملاً في موضوع بعينه، وهذا ما نلحظه في أغلب دواوين محمد ناصر، مثل (في رحاب الله)، (ألحان وأشجان)، (الخافق الصَّادق)، فالدَّواوين الثَّلاثة نسيج من صدق في العاطفة، وشوق للوطن، والأهل والأحباب، وتسبيحات في ملكوت الخالق.

أمَّا القصائد في هذه الدَّواوين فتأتي أغلبها على شكل مشهد متكامل من أبرزها: رسالة مفتوحة إلى بدر شاكر السَّيَّاب، هذا الزَّمان العلماني، ظمآن والكأس في يديه، آخر العنقود … إلخ (3).

(1) محمَّد عبد المنعم خفاجي: "حركات التَّجديد في الشِّعر الحديث"، دار الوفاء لدنيا الطِّباعة والنَّشر، الاسكندريَّة، ط 1، 2002 م، ص 73.

(2) نعمات أحمد فؤاد: "خصائص الشِّعر الحديث"، دار الفكر العربي، ص 33.

(3) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة".