الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

آمن الشَّاعر بالوحدة الموضوعيَّة في القصيدة العربيَّة، ويعرِّفها على أنَّها: الوحدة المتجانسة التي تربط بين أبيات القصيدة، وتسلكها في موضوع واحد، بحيث يكون عنوان القصيدة في أكثر الأحيان دالًّا عليها (1)، فالبناء المتجانس للقصيدة هي الخاصيَّة المميِّزة في أغلب دواوين محمد ناصر، هذه الظَّاهرة أي توزّع القصيدة الحديثة على مقاطع متعدِّدة، تمثِّل الظَّاهرة الأكثر بروزًا في الشَّكل الظَّاهري للقصيدة عند محمد ناصر، مع أنَّ البحث عن مبرِّرات فنِّيَّة تبرِّر وحدة القصيدة نجدها ماثلة في موضوعها أساسًا، أي وحدة القصيدة عند محمد ناصر قائمة في وحدة الموضوع، الذي يعالجه من زوايا متعدِّدة، ومجمل المشاهد الشِّعريَّة المختلفة (2).

ج- النَّبرة الدِّينيَّة في الخطاب الشِّعري:

تقوم النَّظريَّة الشِّعريَّة عند محمد ناصر بين التَّصوُّر الأرسطي، خاصَّة حديثه عن وظائف المحاكاة، وبين طبيعة الشِّعر العربي الذي يبدو في عمله قولا خطابيًّا، وبين واقع الخطابة التي نشأت بين أحضان الأغراض الشِّعريَّة العربيَّة. ومن هنا كان شعر محمد ناصر مبنيًّا على المزج بين البعد الخطابي والبعد الشِّعري لأنَّ الاستراتيجيَّتين الخطابيَّة والشِّعريَّة تلتقيان في غاية واحدة، وهي التَّأثير في المتلقي ودفعه إلى التَّعبير عن سلوك معيَّن (3)، وبما أنَّ الأدب الإسلامي أدب رسالي، فإنَّ هذا اللَّون من الشِّعر الخطابي يساعد على تحقيق الغاية، ويسهل وظيفة الشَّاعر لتحقيق أهدافه ورؤيته الإسلاميَّة.

لكنَّ محمد ناصر ينصُّ في أكثر من موضع على ضرورة احتفاظ كلِّ نوع منهما بخصوصيَّته الأسلوبيَّة واللُّغويَّة، خاصَّة الشِّعر، وسننقل نصًّا نقديًّا، نبرز من خلاله موقف محمد ناصر من النَّزعة الخطابيَّة في الشِّعر، حيث يقول: إنَّ الشَّاعر القويَّ هو الذي يهمس

(1) محمَّد ناصر: "رمضان حمود حياته وآثاره"، طبعة خاصَّة، وزارة المجاهدين، ص 62.

(2) عبد الله رمضان: "البنى الشِّعريَّة"، دراسة تطبيقيَّة في الشِّعر العربي، دروب للنَّشر والتَّوزيع، ط 4، 2010 م، ص 48، بتصرّف.

(3) محمد القاسمي: "قضايا النَّقد الأدبي المعاصر"، دار يافا العلميَّة للنَّشر والتَّوزيع، عمَّان، ط 1، 2010 م، ص 151.