الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

فتحسُّ صوته خارجًا من أعماق نفسه في نغمات حارَّة، وهو غير الخطابة التي تغلب على شعرنا فتفسده، إن تبتعد به النُّفوس عن الصِّدق عن الدُّنوِّ من القلب، والهمس ليس معناه الارتجال فيتغنَّى الطَّبع في غير جهد، ولا إحكام صناعة، إنَّما هو إحساس بتأثير عناصر اللُّغة، واستخدام تلك العناصر في تحريك النُّفوس وشفائها ممّا تجد … (1). وعلى الرَّغم من هذا الإيمان القويِّ، بدعوى التَّخلِّي عن الخطابة في الشِّعر، إلّا أنَّ محمد ناصر مارسها في العديد من المواضيع وبأشكال مختلفة أوَّلها:

1. كان للمناسبة دور كبير في تشكيل بناء النَّصِّ الشِّعري، تعكس الاهتمام الواضح للشَّاعر بمشكلات العصر الدِّينيَّة والسِّياسيَّة والاجتماعيَّة، ففي جلِّ دواوينه يتحدَّث عن فلسطين، وعن الأزمات التي مرَّت بها الأمَّة الإسلاميَّة وعن مشايخه، وحتَّى عن طلبته النُّجباء، وغير ذلك من أصداء الحياة التي تتردَّد في ثنايا قصائده.

ومن بين هذه القصائد التي قيلت في مناسبات خاصَّة قصيدة عندما غزا الرُّوس الفضاء وقيلت بمناسبة إطلاق أوَّل مركبة فضائيَّة بقائدها الرُّوسي (قاقارين) (2) وقصيدة عيد بلا دموع ألقيت في الذِّكرى الأولى للفاتح نوفمبر، وهو عيد النَّصر في الجمهوريَّة الجزائريَّة الدِّيمقراطية الشَّعبيَّة، كان ذلك في احتفال أقامه الطَّلبة الجزائريُّون بنادي الوافدين والمبعوثين في القاهرة 01 - 11 - 1962 م (3).

قصيدة باقة شعر إلى الأب الرُّوحي (4)، وقيلت للأب الروحي مربِّي الجيل، الأستاذ الشِّيخ عدُّون شريفي سعيد، معهد الحياة الثَّانوي بالقرارة، بمناسبة زفاف ابنه بكير (5).

(1) محمَّد ناصر: "الشِّعر الجزائري من الرُّومانسيَّة إلى الثَّوريَّة"، نقلاً عن محمد غنيمي هلال، في الميزان الجديد، ص 215.

(2) المصدر نفسه.

(3) المصدر نفسه.

(4) المصدر نفسه، ص 170.

(5) المصدر نفسه.