الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

حولها وحول ما تثيره بما لديه من أفكار، وذلك بالعودة إلى المفردة ذاتها عند بداية كلِّ مقطع جديد في القصيدة، بحيث تصبح - المفردة - العبارة هي المرتكز الرَّئيسي لبناء القصيدة (1).

من أمثلة ذلك قصيدة انتصار وانكسار وقد استخدم فيها الشَّاعر أسلوب التَّداعي الحرّ المتَّكئ على موضوع الثَّورة الجزائريَّة وواقع الأمَّة الإسلاميَّة وإظهار لفعل الجهاد والشَّهادة، وهاهنا كلمة نوفمبر وما تنشره لدى الشَّاعر من معانٍ ودلالاتٍ، يكررها خمس مرَّات في المقطع الأوَّل فيقول:

نوفمبرُ! يَا جذوَة الحقِّ يَا مَشْرِق النُّور وَالانتصَارْ

نوفمبرُ! يَا يَقْظَةَ المُسْلمينَ وَيَا رَحْمَةَ الله بَعْدَ انْتِظَارْ

نوفمبرُ! يَا مَن طَلَعتَ عَلَى الأرْضِ، وَالليلُ فِيهَا طُلُوعَ النهَار

نوفمبرُ! يَا قَاهرَ الظُّلْمِ، يَا صَيْحَةَ الْحُرِّ فِي كُلّ دَارْ

نوفمبرُ! يَا ثَورَة بَدّدَت طَوَاغيتَ حلفٍ بسيف محَمد (2).

أمَّا في قصيدة رسالة مفتوحة إلى بدر شاكر السَّيَّاب وهو غريب في الخليج ينادي مطر! مطر! مطر! بعد شهر من القصف المدمِّر الهمجي على العراق في حرب الخليج الأولى، اعتمد الشَّاعر عبارة يا بدر وتكرارها في كل المطالع وكأنَّها لازمة متكرِّرة.

يَا بَدْرُ! إِنْ عَطِشَ العرَاقُ

وَتَاهَ فِي حُمى التَّفَرّقِ وَالشّقَاقْ …

أبْشِرْ فَقَدْ عَادَ العرَاقْ

عَادَتْ به الأبْطَال والشّهَدَاء فَجْرا وَانْعتَاقْ (3)

(1) عبد الله رضوان: "البنى الشِّعريَّة"، دراسة تطبيقيَّة في الشِّعر العربي، ص 50.

(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 86 - 87.

(3) المصدر نفسه، ص 266.