الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

3. استخدام أسلوب الرِّسالة: وظَّفه محمد ناصر نمطًا لقول قصيدة الخطاب المباشر، ونال هذا اللَّون من القصائد قسما كبيرًا في دواوينه الشِّعريَّة، ومن بين هذه القصائد رسالة متأزِّمة إلى ولدي .. ، وقد لجأ الشَّاعر فيها إلى استعراض سخطه وألمه في اليوم الثَّامن والثَّلاثين من القصف المدمِّر على العراق، والأنا المتكلِّم في القصيدة هو الشَّاعر نفسه، في علاقة مع الآخرين - المتلقِّي - (الجيل الصَّاعد) (1)، عبر شخصيَّة رئيسيَّة هي ولده، باعتبارها الشَّخصيَّة المركزيَّة داخل القصيدة:

وَلَدي! إذَا أبْصَرْتَ في عَيْنِي الدُّمُوعَ، فَلاَ تسْأَلْني إنّنِي أَخْشَى الجَوَابْ

واعذُرْ أبَاكَ إذَا رَأيتَ تَكَسُّرا في أحرفي تُنْبِيكَ عَنْ هَوْل المصَابْ

وَلَدِي، بأَعمَاقي تَلَظَّى نَارُ مَأْسَاة السّنِينَ، فَكَيْفَ يَحْمِلُهَا خطَابْ؟

الجُرْح أكْبَرُ مِنْ إبَاءِ الْكِبْرِيَاءِ، وَمِنْ مُغَالَبَةِ الفُتوَّةِ وَالشّبَابْ (2)

4. استخدام أسلوب الحوار: باعتباره أحد الوسائل التي يلجأ إليها الشَّاعر من خلال تعدُّد الأساليب الخطابيَّة المستخدمة في تقديم قصائده، مع التَّأكيد بأنَّه حوار شكلي لا يحقِّق أصول الحوار المتعارف عليها، لعدم توافر شخصيَّات فنِّيَّة متحاورة، وإنَّما هو حوار الشَّاعر مع ذاته، أو قيام الشَّاعر بالإنابة عن شخصيَّة أخرى فيقولها (3)، وقد برز أسلوب الحوار واضحًا في قصيدة الحجارة والكلاب … ، وهي قصيدة كتبها الشَّاعر مهداة إلى الشَّهيد الفلسطيني ذي السََّنوات العشر، وهو يحمل في يده حجارة، فيقول (4):

عَجَبا، أَمِنْ صَبرَا أَتَيتَ؟

مِنَ الدّمَارِ نَجَوْتَ؟

كَيْفَ اخْتَرَقْتَ حُدُودَنَا؟

(1) *) الجيل الصّاعد هم من يكتب لهم محمد ناصر هذه القصيدة (الرّسالة).

(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 271.

(3) عبد الله رضوان: "البنى الشِّعريَّة"، دراسة تطبيقيَّة في الشِّعر العربي، ص 63.

(4) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 220.