الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

أنَا فِي فِلَسْطِينَ نَبَتْتُ، بِهَا أَمُوتُ، وَلَنْ أغَادِرَ مِنْ هنَا.

د- استخدام أسلوب الرَّدِّ والحكاية:

بحيث تقوم القصيدة على أسلوب قول حكاية يتشكَّل منها النَّصُّ، مع ورودها على لسان الشَّاعر، أي مع استمرار الحفاظ على نوع القصيدة الغنائيَّة، حيث الشَّاعر هو الفاعل الرَّئيسي، وهو صاحب الخطاب داخل القصيدة.

من بين هذه القصائد هذا الملَكُ الذي يعذِّبني، آخر العنقود، أحبّك والله يا أخي في الله، بين الحبِّ والكتب … (1)، كما يمكن تصنيف هذه القصائد فيما يعرف بالشِّعر التَّمثيلي (2) لما يحتويه من عنصر الدَّراما، ويوظِّف الشَّاعر الحوار ضمن الحكاية السَّرديَّة التي تصف حالة إنسانيَّة، ضمن صيغة وصفيَّة مقطعيَّة، ومن أمثلة ذلك قصيدة بين الحبِّ والكتب، تتمثَّل في شخصيَّتين هما الشَّاعر وزوجته، فيتعاطف مع الزَّوجة ويجعلها سيِّدة الموقف فيقول:

رَبَّاهُ مِنْ زَوْج يُقِيمُ مَعَ الْكِتَا … بِ، وَإِنْ يَغِبْ، فَالْكُتْبُ أَفْضَلُ مُصْطحِب

إِنْ كَانَ مَا تَخشَى النّسَاء ضَرَائِرا … فَمِنَ الضَّرائِر مَا خُلِقنَ مِنَ الْكُتُبْ

أَوَ لَيسَ من حَقِّي عَلَيكَ عَدَالةٌ … وَبَنُوكَ حَقُّهُمُ الحنانُ .. أَلَسْتَ أَبْ؟!

أَوَاه يَا أُمَّ البَنِينَ أطَلْتِ فِي … لَوْمِي، وَبَعْضُ اللَّوْمِ يَذهَب بِالعَتَبْ (3)

ه- اللُّغة الشِّعريَّة:

لتعدُّد الدِّراسات في هذا المجال، ولاتِّساعه ولقابليته أن يكون موضوعا خاصًّا بحدِّ ذاته، ارتأيت أن أحدِّد الخصائص البارزة في اللُّغة الشِّعريَّة عند محمد ناصر في النِّقاط التَّالية:

(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 302.

(2) نعمات أحمد فؤاد: "خصائص الشِّعر الحديث"، ص 68.

(3) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 302، 303.