الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الخصائص الفنِّيَّة للرُّؤية الإسلاميَّة في شعر محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

1. بساطة النَّسق الشِّعري المعتمد بدوره على اللُّغة البسيطة، فيجيء النَّسق اللُّغوي بسيطا ميَّالا إلى الوصف، وصف حالة الشَّاعر، من خلال موقف من مواقف الحياة اليوميَّة، أو تأزُّم في الأمَّة العربيَّة الإسلاميَّة، ومن أمثلة ذلك قوله في قصيدة في وداع رمضان:

إيه يَا شَهرُ كَم وَدِدْنَاكَ دَهْرا … كَيفَ وَالدَّهر في حمَاكَ عَشِيّه

أنتَ مَجْلَى القلوب للمَلأ الأعْـ … ـلَى تَفيض في بروج عَلِيّه

أُسْمُ بالنّفْسِ بكرَةً وَعَشيَّه … وَأَنِرْ دَرْبَهَا صِفَاتٍ بَهِيَّه

رَفَّ بي في سَمَاكَ حُرًّا طَليقا … وَاغْسِلِ الرُّوح مِنْ دَنَايَا دَنيّه (1)

2. توظيف المكان ضمن النَّسق اللُّغوي المستخدم، بحيث يصبح جزءًا رئيسيًّا من بنية النَّسق لإيجاد تواصل عبر تحقيق أنسة المكان داخل النَّصِّ الشِّعري. وقد برع محمد ناصر في استخدام المكان وتوظيفه داخل القصيدة؛ معبِّرًا عن رؤيته الإسلاميَّة، وجعله رمزا دينيًّا يتَّكئ عليه للتَّعبير عن الذَّات الشَّاعرة وموقفها من قضايا الأمَّة الإسلاميَّة، ومثل ذلك قوله في قصيدة فلُّوجة الشُّهداء … !:

وَينَوِّر الأجْوَاءَ، فِي فَلُّوجَةَ الشُّهَدَاء نُورُ الأنْبِيَاءْ ......

بِالنّصر تشرف وَالمَلاَئك حَولَهَا …

تَكبير جَعفَر في الصّفوف إمَامُهَا، يَحْمي اللّوَاءْ …

وَشَبَابُهَا فِي القَلْبِ عمَّار يُؤَازِرُهُ عَليْ

فَأَنَا هُنَا، بِالرّغْمِ مِمّا حَلَّ بِي .... (2)

3. توظيف بعض ألفاظ اللُّغة القديمة وغير المتداولة في الشِّعر المعاصر، ممَّا يصعب على القارئ فهم معنى البيت الشِّعري، إلَّا بالرُّجوع إلى القاموس، مثل (الدَّواة)، (شزْراءُ)، (وطْفاء)، (صَلَف)، (السَّحناء)، (أربأ)، (بَطِرْ)، (الصُّرد)، (العلج) … وهكذا تصبح هذه

(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 430.

(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 412.