الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

نشأته وأسرته

الجزء ١ · صفحة ١٨

إبَّان المرحلة الأخيرة من حفظي كتاب الله العزيز، وإذا ما تخلَّفت عن حصَّتي عند الشَّيخ، لعائق أو مرض، تذهب بنفسها أحيانا إلى دارهم لتخبر زوجته بهذا الطَّارئ؛ حتَّى لا أتعرَّض للفَلَقَةِ. كانت أمِّي حريصة كلَّ الحرص على أن توفِّر لي الجوَّ المناسب للدِّراسة والحفظ، وتعفيني عن كثير من قضاء واجباتي المنزليَّة … (1).

حَظِيَ محمد ناصر بخمسة إخوة ذكور، موسى، سليمان، حمُّو، إبراهيم، أحمد، وأختين إناث: عائشة، وماميَّة، وكان هو أوسط إخوانه، يكبره موسى وسليمان وعائشة، ويصغره حمُّو وإبراهيم وأحمد ومامية، وبما أنَّ والده وأخويه الكبيرين كانوا في أغلب الأوقات غائبين في سفر، فإنَّ محمَّد ناصر هو الذي يتولَّى مسؤولية العائلة، التي كان عدد أفرادها في أواخر السِّتِّينات قرابة الثَّلاثين، يزيدون أحيانا، أو ينقصون بغياب أحدهم أو حضوره، ويرجع زيادة عدد أفراد الأسرة نتيجة زواج أخته الكبرى، التي كانت تسكن هي وأولادها معهم؛ بحكم غياب زوجها للعمل (2)، إضافة إلى زواج أخويه موسى وسليمان وإنجابهما.

تزوَّج محمد ناصر من عائشة (3)، بنت صديق أبيه السَّيِّد عيسى بن يحي أحمد تعموت في 14 ماي 1959 م (4)، توِّج هذا الزَّواج بالمودَّة والحبِّ والرَّحمة في ظلِّ المعاشرة الطَّيِّبة، وفي استقرار العائلة الكبيرة بكلِّ أفرادها، لقد تميَّزت أسرة محمد ناصر الكبيرة بالتَّلاحم والتَّناصر والتَّكافل (5)، كما يصف ذلك في مذكِّراته.

أحبَّ محمد ناصر أفراد عائلته كبيرها وصغيرها، وكان من أقرب النَّاس إليه والدته وأخوه سليمان، الذي ساعده في مواصلة دراسته في القاهرة، وتكفَّل بمصاريف أسرته الصَّغيرة أثناء غيابه، هدفه من ذلك أن يتفرَّغ محمد ناصر للدِّراسة وطلب العلم.

(1) محمَّد ناصر: "ذكرياتي ومذكِّراتي"، ص 54.

(2) ينظر المصدر نفسه، ص 56 - 57.

(3) ينظر محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 418.

(4) محمَّد ناصر: "ذكرياتي ومذكّراتي"، ص 57.

(5) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعرية الكاملة"، ص 417.