سفره لمواصلة دراسته الجامعيَّة بالقاهرة
الجزء ١ · صفحة ٢١أمَّا السَّبب الثَّاني لانقطاع ناصر عن (l'école) فهو دراسته في مدرسة الحياة الابتدائيَّة، أين تلقَّى مبادئ العلوم من اللُّغة والفقه وعلوم الدِّين، على أيدي شيوخ وعلماء بارزين في المذهب الإباضي، حيث تخرَّج منها بعد استظهاره القرآن الكريم سنة 1954 م (1)، وفي السَّنة نفسها التحق ناصر بمعهد الحياة يوم 3 فيفري 1954 م، أين وجد فيه فضاءً واسعًا للمعرفة، والتَّحصيل العلمي، وبما أنَّ أغلب المواد المدرَّسة بالمعهد مواد شرعيَّة وأدبيَّة، فقد كان يلبِّي طموح فئتين: هما الأدباء والفقهاء، وكان ناصر بطبعه أكثر ميلا إلى المواد الأدبيَّة، كما ساعدته ساعات المطالعة الطَّويلة والحوارات العلميَّة والأدبيَّة بينه وبين رفاقه ومعلِّميه داخل المعهد ليلاً بعد صلاة العشاء على إثراء رصيده الأدبي واللُّغوي، وبعد ستِّ سنوات (من سنة 1959 م، إلى سنة 1962 م) (2) من الجدِّ والمثابرة حصل على الشَّهادة الثَّانوية بالمعهد (3). (الذي عمل فيه مدرِّسا بعد التَّخرُّج من جامعة القاهرة).
o سفره لمواصلة دراسته الجامعيَّة بالقاهرة:
بعد حصول محمد ناصر على شهادة الثَّانوية بمعهد الحياة بالقرارة، أخذه طموحه وأمله في مواصلة دراسته الجامعيَّة يدفعانه للبحث عن سبيل لتحقيق ذلك، وشاءت الأقدار أن يحضر أحد الأعراس بالقرارة في فيفري 1962 م وهو عرس عمر لقمان (4)، أحد رفاقه، ألقى فيه قصيدة بعنوان عرس لقمان (5)، والتي بفضلها انتقل ناصر من مرحلة الثَّانوية بالقرارة إلى المرحلة الجامعيَّة بالقاهرة، حيث أَطرب أب العروس حمُّو لقمان بالقصيدة، وكانت المفاجأة كما قال ناصر: لقد بلغت هزَّة الطَّرب والاستحسان بالحكيم حمُّو لقمان أن قال لي يومها تمنَّ عليَّ، فأجبته: تذكرة سفر إلى القاهرة، طبعًا كان السَّفر وقتها للحجِّ، وتمَّ ما طلبت من شيخي وأستاذي لقمان، وسافرت إلى الحجِّ، وأنا لم أتجاوز العشرين إلَّا قليلا،
(1) محمَّد ناصر بوحجام: "الرُّؤية الإسلاميَّة في كتاب أبو مسلم الرَّواحي حسَّان عمان"، نشر جمعيَّة التُّراث، القرارة، الجزائر، 1997، ص 05.
(2) محمَّد ناصر: "حياة جهاد … في رحاب الله" السِّيرة الذَّاتية، ص 04.
(3) محمَّد ناصر: "ذكرياتي ومذكِّراتي"، ص 132.
(4) محمَّد ناصر: "حياة جهاد … في رحاب الله"، السِّيرة الذَّاتية، ص 04.
(5) المصدر نفسه.