مساره الدِّراسي والمكونات الثَّقافية
الجزء ١ · صفحة ٢٠القاهرة للدِّراسة لمدة أربع سنوات، ثمَّ انتقاله إلى التَّدريس بجامعة الجزائر العاصمة واستقراره هناك هو وعائلته الصَّغيرة، التي كبرت شيئا فشيئا، وأصبح لديه عشرون حفيدًا (1).
وبعد سنين طويلة من الجهاد في سبيل العلم والمعرفة، توِّجت المكتبة الجزائريَّة بمؤلَّفات نفيسة وأسَّست لمعالم واضحة في النَّقد الجزائري الحديث.
تقاعد ناصر وتفرَّغ في الوقت الحالي للدِّراسات القرآنيَّة (2)، منزويا في مكتبه المتميِّز بإطلالته الرَّائعة من أعالي العاصمة، داخل منزله المتواضع بالأبيار، مصارعًا مرض القصور الكلوي، صابرا لله محتسبًا.
o مساره الدِّراسي والمكوِّنات الثَّقافيَّة:
كان محمد ناصر من بين الطَّلبة الجزائريِّين القلائل الذين حظوا بمستوى دراسي رفيع إبَّان الاستعمار الفرنسي، الذي عمل طويلا لزرع الجهل والأميَّة في أوساط المجتمع الجزائري.
تلقَّى ناصر تعلُّمَه الابتدائي ما بين مدرسة الحياة القديمة بالقرارة والمكتب الفرنسي (ليكول) من 1945 إلى 1953 م (3)، والذي لم يواصل فيه دراسته على الرَّغم من تفوُّقه في العديد من المواد باللُّغة الفرنسيَّة، وذلك للأسباب التَّالية: كان محمد ناصر يزاول دراسته صباحًا باكرًا من السَّاعة السَّادسة إلى السَّابعة والنِّصف في مدرسة الحياة الابتدائيَّة، ثمَّ ينتقل مباشرة إلى المكتب الفرنسي لتلقِّي تعليمه بالفرنسيَّة من الثَّامنة صباحًا إلى الثَّانية عشرة، ثمَّ من الواحدة إلى الرَّابعة، أي حوالي سبع ساعات يوميًّا، ممَّا سبَّب له إرهاقا كبيرًا وتدهورًا صحيًّا (4).
(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشّعريّة الكاملة"، ص 417.
(2) في مقابلتنا لمحمَّد ناصر في مارس 2014، أخبرنا بتفرّغه مؤخّرا للدّراسات القرآنيّة.
(3) ينظر محمَّد ناصر: " ذكرياتي ومذكّراتي"، ص 82.
(4) محمَّد ناصر: " ذكرياتي ومذكراتي"، ص 82 - 83.