الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

نشأته وأسرته

الجزء ١ · صفحة ١٩

يعترف محمد ناصر بجميل أخيه وحسن رعايته له في العديد من المواضع في مذكِّراته، حيث يقول: كان أخي سليمان يفيض عليَّ من العطف والحنان والمساعدة الشَّيء الكثير، ولا أتذَّر أنَّه ردَّ لي طلبا يومًا، وكان له الفضل الكبير في تشجيعي على حفظ القرآن ومواصلة دراستي بمعهد الحياة، ثمَّ سفري إلى القاهرة والتحاقي بجامعتها، فقد ظلَّ واقفا إلى جانبي بالنَّفقَّة، والتَّأييد، والمؤازرة، حتى وفاته رحمة الله عليه سنة 1977 م (1).

عاش محمد ناصر طفولة سعيدة، مفعمة بالنَّشاط والحيوية، في مسقط رأسه القرارة، وساعده على ذلك عائلته التي شجَّعته على طلب العلم والمعرفة؛ بتوفير كلِّ الظُّروف والوسائل اللَّازمة لذلك.

انخرط ناصر سنة 1948 م في كشَّافة الجنوب، وكان لها دور كبير في صقل شخصيِّته العلميَّة والمعرفيَّة، حيث كانت توفِّر له فضاء من الجدِّ والعمل، ما ساعده على ممارسة بعض الرِّياضات التي أحبَّها، مثل كرة القدم، وركوب الدَّراجة الهوائية، والسِّباحة، وكانت الغابةُ الميدانَ العملي الذي يزاول فيه هو ورفاقه رياضته المفضَّلة، وهي العناية بأشجار النَّخيل وسقيها، وهي الرِّياضة التي بنت جسمه، ونوَّرت ذهنه، وصقلت ذوقه بجمالها الطَّبيعي الذي لا ينفذ (2).

كان لمحمد ناصر علاقة طيِّبة مع قائده الكشفي الشِّيخ أحمد الحاج عاشور (3)، الذي استفاد منه معرفيًّا في اختيار كتب المطالعة ومهاداتها، والتَّعليق على جيِّدها والحثِّ على مطالعتها والحذر من سيِّئها بالابتعاد عنها، فقد كانت الكتب في جيله أحسن ما يتهاداه الشَّباب، ولاسيَّما في المناسبات (4).

هكذا كان لطبيعة القرارة الخلَّابة وبيئتها المحافظة دورٌ كبيرٌ في تحفيز القريحة الأدبيَّة والنَّقديَّة عند محمد ناصر، وأسهمت في توجيه رؤيته الفكريَّة والثَّقافيَّة، إلى أن انتقل إلى

(1) محمَّد ناصر: "ذكرياتي ومذكّراتي"، ص 58 - 59.

(2) ينظر: محمَّد ناصر: "ذكرياتي ومذكراتي"، ص 124.

(3) توفّي يوم الجمعة: 28 من أوت 2015 م. (م. ن. ب)

(4) محمَّد ناصر: "ذكرياتي ومذكراتي"، ص 124.