الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

سفره لمواصلة دراسته الجامعيَّة بالقاهرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ومن الحجاز إلى بيروت ثمَّ القاهرة في رحلة شاقَّة مليئة بالمغامرة، لكنَّها كانت لذيذة؛ لأنَّها كانت في سبيل العلم والمعرفة … (1).

عند وصول محمد ناصر إلى القاهرة واجهته أوَّل عقبة لمواصلة دراسته الجامعيَّة، وهو كيفية الالتحاق بالجامعة المصريَّة، في حين أنَّ معهد الحياة الثَّانوي لم يكن معترفًا به رسميًّا، لذلك فإنَّ أوَّل ما قام به ناصر وزملاؤه هو زيارة الشِّيخ محمد البشير الإبراهيمي في بيته بمصر الجديدة، وطلب المساعدة منه، كما أخبرنا بذلك في قوله: … تقدَّم الإخوان للشِّيخ محمد البشير الإبراهيمي بطلب أن يسعى لي لدى السُّلطات المصريَّة، التي تحترمه وتوقِّره ولا تردُّ له طلبًا، بأن يمنحني شهادة مكتوبة تثبت تخرُّجي من معهد ابن باديس الذي تعترف الوزارة به، ولكنَّ الشِّيخ رد بمنطق صائب معقول، غفلنا عنه جميعًا، وهو أنَّ معهد ابن باديس أغلقت أبوابه الإدارة الفرنسيَّة بالجزائر وشرَّدت تلامذته منذ سنة 1956 م، فكيف يعقل أن يمنحني شهادة تخرُّج في جوان 1962 م (2).

واصل محمد ناصر البحث لإيجاد طريقة للتَّسجيل في كليَّة الآداب، قسم اللُّغة والأدب العربي، وبفضل أستاذه محمد علي دبُّوز، الذي سعى لدى معارفه من المصريِّين، حتَّى تم تقديم توصية من وزير التَّعليم العالي المصري، يسمح له فيها بالالتحاق طالبًا مستمعًا في أوَّل أكتوبر 1962 م، حتَّى لا تضيع عليه السَّنة الدِّراسيَّة (3).

كان سفر محمد ناصر للدِّراسة في القاهرة مغامرة جريئة (4)، من غير منحة، وبدون شهادة معترف بها رسميًّا، فعاش في قلق رهيب حول مصيره العلمي والدِّراسي، إلى أن جاءه الفرج صباح يوم 15 جانفي 1963 م، وهو في الخيمة الكبرى، حيث تجري الامتحانات لكلِّ فرع من الكليَّة، بأن تمَّ الاعتراف بشهادة معهد الحياة الثَّانوي من المجلس

(1) المصدر نفسه.

(2) محمد ناصر: "ذكرياتي ومذكِّراتي"، ص 239.

(3) المصدر نفسه، ص 247 - 248.

(4) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 34.