موقف محمَّد ناصر من الحداثة والحداثيِّين
الجزء ١ · صفحة ٢١٢الفصل الثَّالث
موقفه من المناهج النَّقديَّة المعاصرة
موقف محمَّد ناصر من الحداثة والحداثيِّين:
كلمة الحداثة لغويًّا مشتقَّة من الفعل حَدَثَ يَحْدُثُ، ومنه كلمة حَدِيث التي تعني كلّ ما هو جديد، أمَّا الحداثة اصطلاحيًّا فهي المقابل لمصطلح Modernity الانجليزي المشتقّ من الأصل اللَّاتيني حَدَثَ مُؤَخَّرًا، وقد ورد هذا المصطلح الغربي على لغة العرب في جملة ما ورد إليهم من مصطلحات كثيرة، لكنَّ مفهومه لم يستقرَّ بعد، وما يهمُّنا أكثر هو كيف درس النُّقَّاد العرب - ومن بينهم محمد ناصر- هذا المصطلح؟.
يعرِّف عدنان رضا النَّحوي الحداثة بقوله: الحداثة في اللُّغة مصدر حدث، وهي تعني نقيض القديم، وتعني الحداثة كذلك أوَّل الأمر وابتداءه، وتعني كذلك الشَّباب وأوَّل العمر، ومن هذه الظِّلال حملت جاذبيَّتها في وقتنا الحالي، مع ما يحمل عصرنا من عقد نفسيَّة حول القديم (1).
ويفرِّق عدنان النَّحوي بين الحداثة، من خلال مفهومها كمصطلح غربي، وبين الحداثة في مفهومها الأدبي، فهو يؤكِّد أنَّ الحداثة التي نتحدَّث عنها هي المذهب الجديد الذي يدعو له أهله ودعاته، ونأخذ تعريفه والحكم عليه ممَّا يقولون هم، أمَّا المعنى اللُّغوي للفظ الحداثة - كما هي في قواميس اللُّغة - فتظلُّ تحمل إشراقها اللُّغوي، تستمدُّه من جمال اللُّغة العربيَّة (2).
ويرى محمد حسين فضل الله أنَّ الحداثة تأتي أصلاً من الفعل حدث، ترتبط بدلالات عديدة بما يحدث، ولكلِّ ما يحدث يأتي بالمستقبل، الذي يملك كينونة خاصَّة به، حتَّى وإن
(1) عدنان علي رضا النَّحوي: "الحداثة من منظور إيماني"، دار النَّحوي للنَّشر، الرِّيَّاض، السَّعودية، ط 1، 1407 هـ، ص 13.
(2) المصدر نفسه، ص 14.