الخاتمة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨الخاتمة
نبع اهتمامنا بمشروع الرُّؤية الإسلاميَّة في كتابات محمد ناصر، من منطلق ما حقَّقه من تراكم كمِّي ونوعي، على امتداد خمسة عقود، حيث أضحى يشغل مساحة واسعة في الأدب الجزائري الحديث، بما قدَّمه في مجال الأدب عامَّة والنَّقد خاصَّة من مؤلَّفات قيِّمة، وهو من أهمِّ روَّاد البحث العلمي الأكاديمي، في التُّراث النَّقدي الجزائري والعربي، وكذلك تقدُّمه في مجال النَّقد الأدبي الحديث ومدارسه ومناهجه النَّقديَّة، إضافة إلى تمكُّنه في مجال التَّرجمة والتَّحقيق والتَّنظير في الأدب الإسلامي، كما لعب دورًا كبيرًا في تشكيل ملامح النَّصِّ النَّقدي الحديث في الجزائر. وقد خلصت الدِّراسة إلى النَّتائج التَّالية:
للإباضية والتَّكوين العلمي في صقل الشَّخصيَّة الثَّقافيَّة والتَّجربة الأدبيَّة لمحمد ناصر برؤية إسلاميَّة خاصَّة، وتجلَّى ذلك في كتابته للشِّعر والمقالة، في وقت مبكِّر من حياته الأدبيَّة.
1 - إنَّ ما تميَّز به الإبداع النَّثري لمحمد ناصر هو ذلك التَّنوُّع والتَّوسُّع في أشكاله وموضوعاته، فقد كتب في المقالة والقصَّة والسِّيرة، وأبدع في الجميع، كما كتب في الإصلاح وفق المنهج الإسلامي وكتب أيضًا في علم الاجتماع والتَّاريخ وشؤون السِّياسة، فكان أديبًا إسلاميًّا مبدعًا ومفكِّرًا بارعًا، غير أنَّه كتب أكثر في المقالة وفي القصَّة الدِّينيَّة الطُّفوليَّة.
2 - شيَّد محمد ناصر صرحه الشِّعري ملتزمًا فيه شكلاً ومضمونًا، وبيَّن خلاله أنَّ الشِّعر هو فنُّ الاقتدار على الضَّبط، والبراعة في إحسان التَّحرُّك، وإجادة التَّصرُّف والحركة في أضيق المساحات، وهو بذلك يبلغ أهدافه ولا يضيق به القيد الفنِّي أو الالتزام بالقيمة الدِّينيَّة، وفي القصيدة التي أصبحت وعاء تستوعب أفكاره ومشاعره.
3 - كما شكَّل أدب محمد ناصر محطَّة أساسيَّة في علاقة الأدب الجزائري بالتُّراث، وأثبت أنَّ الأدب الجزائري يمتلك ذاكرة أدبيَّة، من خلال استيعابه للأشكال الأدبيَّة التُّراثيَّة، وأقام جسرًا بين القارئ والتُّراث الأدبي القديم.